نقول : إن هذه العين التي جلبها الوزير عثمان نوري باشا إلى جدة ، والتي سموها في وقتها « عين الحميدية » هي التي اشتهرت فيما بعد إلى اليوم « بعين الوزيرية » ، نسبة لجالبها الوزير عثمان المذكور ، واستمرت هذه العين جارية في جدة إلى آخر سنة ( 1318 ه ) ، ثم حصل فيها خراب ، ثم قامت بلدية جدة بإصلاحها وإيصال العين إلى البلدة سنة ( 1327 ه ) بمساعدة أمير مكة الشريف الحسين رحمه اللّه تعالى عند أول توليته الإمارة حتى وصل الماء من جهة الرغامة إلى السبيل قرب جدة ، ثم وصل منه إليها إلى بازان العيدروس وإلى بقية البازانات التي أصلحت ، ومع ذلك كانت هذه العين لا تكفي جدة ، فكانوا يعتمدون على الآبار والصهاريج حتى جاءت العين العزيزية فاستغني عن كل ذلك كما سيأتي بيانه .
وقد تولى الشيخ محمد صالح جمجوم رحمه اللّه تعالى رئاسة عين الوزيرية وبقي فيها إلى أن توفي ، ثم تولى بعده الشيخ عبد اللّه الصّغير ، بتشديد الياء وبقي فيها إلى أن توفي ، رحمه اللّه تعالى .
وصول العين العزيزية إلى جدة
لما رأى جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه اللّه تعالى وغفر لنا وله ما يعانيه أهل جدة من ناحية الماء أمر بجلب الماء من العيون القريبة من جدة فوصلت الماء إلى جدة في شهر ذي الحجة سنة ( 1367 ) سبع وستين وثلاثمائة وألف هجرية .
ولقد عمل احتفال كبير بجدة لوصول عين العزيزية إليها وذلك في أوائل محرم الحرام عام ( 1368 ه ) . وقد عملت مجاري وبازانات جديدة لعين العزيزية وهجرت العين الوزيرية السابقة مع بازاناتها ، كما هجرت الصهاريج القديمة والحفر الراكدة التي كانت موبوءة بالقذارة والأوساخ ، فنسبت هذه العين إلى جالبها الملك عبد العزيز آل سعود رحمه اللّه تعالى ، فقيل لها ( عين العزيزية ) .
وعين العزيزية تأتي من بعض العيون بوادي فاطمة ، كأبي شعيب والجموم والمهنية والخلاص وبعض الآبار المحفورة بوادي فاطمة . ورئيس هذه العين في الوقت الحاضر هو الشيخ عثمان باشا .