ونشرها فإنه لما كانت غزوة بدر الكبرى أسر المسلمون جماعة من قريش وكانوا أكثر من سبعين رجلا فأرادوا فداء أنفسهم بالمال فقبلت الفدية من الأمّيين وجعلت فدية الكاتب منهم تعليم عشرة من صبيان المدينة .
ثم تدرّج الناس في تحسين الخط العربي شيئا فشيئا حتى وصلوا به إلى هذا الشكل البديع والجمال الرائع ، ولا يظن أن له بعد هذا الجمال جمال . واللّه تعالى أعلم بالغيب .
ولقد فصلنا الكلام على الخط العربي في كتابنا « تاريخ الخط العربي وآدابه » الذي يقع في نحو خمسمائة صحيفة ، فمن أراد الوقوف على أصل الخط العربي ونشأته وتطوره فعليه بكتابنا المذكور . وإليك صورة بعض الخطوط العربية من كتابة مؤلف هذا التاريخ .
وإليك صورة الصحيفة الأولى من « تحفة الحرمين » في بدائع الخطوط العربية لمحمد طاهر الكردي مؤلف هذا التاريخ عفا اللّه تعالى عنه وغفر له ولوالديه وللمسلمين آمين .
ومما يجب علينا ذكره والتنبيه عليه : هو أن الخط العربي قد ضعفت العناية بتعليمه في بعض البلدان العربية ما عدا مصر فإنها نهضت به إلى أوج الكمال نهضة تشكر عليها ، ففيها مدرستان خاصتان لتعليم الخط العربي وما يتبعه من النقش والزخرفة والتذهيب .
أما الخط العربي في مملكتنا السعودية فقد كاد أن يقضى عليه في مدارسنا ، فالنظر إليه نظرة قصيرة ثانوية ، فلا يعتنى به بتاتا ولقد اقترحنا مرارا على المسؤولين في الالتفات إليه والعناية به وفتح مدرسة خاصة لتعليمه على اختلاف أنواعه حتى أننا قدمنا لهم برنامجا ونظاما خاصا لهذه المدرسة ولكن لم يحن الأوان لقبول هذه الإقتراحات النافعة . وإننا نكرر هنا اليوم إقتراحنا بفتح مدرسة لتعليم الخط العربي وتخصيص مكافآت شهرية للطلاب خصوصا وأن عدد المدارس قد كثرت في بلدان المملكة ولا بد أن يكون لكل مدرسة من خطاط موظف بها لا ينتقل إلى
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 31
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣١