تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
فبعلم التجويد يحفظ اللسان من الخطأ في جوهر الحروف العربية وذات الكلمة من حيث مطلق النطق من مخارجها ، وبعلم النحو والصرف يحفظ اللسان من الخطأ في صفات الحروف والكلمات من حيث الحركات الإعرابية في أواخرها والنطق بها صحيحة على حسب أصلها وأوزان مصادر الأفعال . فهل نجد لأي أمة من الأمم أنه اجتمع لحفظ لغتها ما اجتمع للّغة العربية الكريمة التي هي أفضل الأمم وأشرفها على الإطلاق ؟ ثم جاء بعد هؤلاء العلماء الأجلّاء علماء الخط والفنون الجميلة فبذلوا جهودا جبارة في قرون عديدة حتى جعلوا للحروف العربية حسنا وجمالا يعجز القلم عن التعبير عنه وألبسوها من ثياب الوشي والزخرفة ما يستهوي الأفئدة ويخطف الأبصار . وللدين الإسلامي الحنيف أعظم الفضل في نشر الخط العربي في الأقطار ، وظهور الخط العربي كان من الحجاز بعد أن وصل إليه من الحيرة والأنبار ، وهما من مدن العراق وصل إليهما من اليمن بواسطة كندة والنبط . ووصول الخط إلى الحجاز كان بواسطة عبد اللّه بن جدعان وبشر بن عبد الملك كما بيّنا ذلك مفصّلا في كتابنا « تاريخ الخط العربي وآدابه » . واختلفوا في أول من أدخل الكتابة إلى الحجاز فقيل حرب بن أمية القرشي جدّ معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه تعالى عنه وقيل سفيان بن أمية وقيل أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة وقيل غير ذلك . والاختلاف صوري لا يضر فقد يكون أحدهم أدخلها في بلدة من بلدان الحجاز بينما يكون الآخر أدخلها في بلدة أخرى ، وعلى هذا يمكن تعدد الأولية ونسبتها إلى كل منهم . أما دخول الكتابة إلى مكة المكرمة فقد أجمع المؤرخون على أن أول من حمل الكتابة إليها حرب بن أمية ابن عبد شمس وكان قد تعلمها في أسفاره من عدة أشخاص منهم بشر بن عبد الملك . وأما دخولها إلى المدينة المنورة فقد ذكروا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخلها وكان فيها يهودي من يهود ما سكة يعلّم الصبيان الكتابة وكان فيها بضعة عشر من الرجال يعرفونها منهم : زيد بن ثابت الأنصاري وفيها اهتم المسلمون بتعليمها