تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقد تشكلت هيئة من خيرة الأهالي بجدة بقصد البحث والتنقيب عن منابع المياه التي تكون بقرب جدة رفعا للضرورة الشديدة المستمرة بها من جراء فقدان الماء الصالح للشرب ، وقد كانت هذه الهيئة تبذل كل مجهودها في تشكيل شركة وطنية يناط بها جلب ما يظهر من الماء الصالح للشرب إلى جدة وأنها استحضرت مهندسا لهذه الغاية . ولما وصل سمع الأمير الكريم وهو بجدة هذه الهيئة الرشيدة سر كثيرا بها وبأعمالها المهمة الوطنية ، وفي الوقت ذاته تبرع بالقسط الذي يخص دولته من رسم التخريجية وهو قرشان « على كل جمل » بأمل تسهيل أمر هذه الهيئة والوصول إلى الغرض المطلوب بما أمكن من السرعة . ومجموع ما يتحصل من هذا المقدار في السنة يبلغ نحو ثلاثة آلاف من الجنيهات ، فتبرع أميرنا الجليل بمثل هذا المبلغ المهم لمثل هذه الغاية الشريفة ، هو من الأريحيات العربية العالمية التي تعهدها الأمة ويعهدها تاريخها في بيت النبوة الكريم . انتهى من الغازي . قال الغازي في الجزء الثالث من تاريخه : وفي سنة ( 1339 ) تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف من الهجرة ، أمرت الحكومة الهاشمية بمباشرة العمل لجلب المياه إلى جدة ، واستحسنت بحث آبار الوزيرية للاستفادة بالمجرى الذي تأسس لمياهها منذ العهد المعلوم فباشروا العمل فيها بجد واجتهاد ، وبعد ما مضى شهرين تفجرت ينابيع الماء بها وجرى إيصاله إلى جدة بواسطة محرك بخاري ، وهو ماء في غاية الحلاوة والعذوبة ، وقد أبرق متولي رئاسة ذلك العمل رئيس المحاجر العمومية إلى جلالة الملك هذا نصها : توجهت اليوم صباحا إلى الوزيرية وأتممت العمل ومشت المياه بكل سهولة بمنّه وتوفيقه ورضاء جلالة مولانا المعظم فإذا امتلأ بالماء غدا البازان الكائن بداخل البلدة سيجري فتحه للعموم ، وذلك حرصا على صفاء الماء خشية مما يحدث عند جريانه في المجرى المذكور لانقطاعه عن الماء تلك المدة الطويلة ، ولذا أسرعنا بالعرض لأعتابكم الملوكية ، أطال اللّه بقاءكم . انتهى . جاء الخبر بعد ذلك أنه تأخر امتلاء البازان المذكور عن الموعد المقرر بسبب أن القسم المعمول بالبرابخ من مجرى الماء المذكور تفزّر عند مرور الماء به ، وأن التعمير جار فيه بهمة ونشاط .