ابن أبي سرح مع ابن خطل * وآخر أبهم لم يسمّ لي
ولم يعد منهم إلى الدين سوى * ابن أبي سرح وباقيهم غوى
انتهى من الكتاب المذكور .
الخط العربي ومكانته
بمناسبة ما ذكرناه عن أمور التعليم في الحجاز يجب أن نأتي هنا بشيء عن الخط العربي ومكانته السامية في نفوس العالم الإسلامي وما له من الجمال والحسن مما يستحوذ على الألباب لأننا من المنتسبين إليه ومن أنصاره ودعاته .
فالخط العربي محفوظ ما دام القرآن الكريم محفوظا ، والقرآن محفوظ بأمر اللّه سبحانه وتعالى إلى قيام الساعة كما قال عز شأنه :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
.
ولقد خدم الحروف العربية علماء المسلمين خدمة جليلة بحيث لا يتطرّق إليه أي خلل ولا يطرأ عليها أي تغيير ، فعلماء القراءات الأجلّاء لم يكتفوا بقراءة القرآن بمجرد النظر إلى صور الحروف العربية فقط بل وضعوا لقراءتها قواعد تحفظ اللسان من الخطأ في نطق الحروف وألّفوا في ذلك كتبا قيمة تسمى « علم التجويد » بينوا فيها مخارج الحروف وألقابها وصفاتها وما يفخّم منها وما يرقّق وما يدغم منها وما يظهر . . . إلخ . ولم يكتفوا بهذا أيضا بل اشترطوا في قراءة القرآن التلقي والأخذ عن أفواه المشايخ المحققين ليكون النطق بالأحرف صحيحا كما أنزل .
وجاء علماء النحو فخدموا اللغة العربية خدمة لا تزحزحها عواصف الأجيال ولا ممر السنين والعصور من حيث سلامة النطق بالكلمات صحيحة مستقيمة متمشّية على نطق العرب الفصحاء في الأزمان الغابرة حتى لا تشوبها لكنة الأعاجم ولا يطرأ عليها غلطات الألسنة على مرور الزمن وألّفوا في ذلك كتبا جليلة تسمى « علم النحو أو علم القواعد العربية » فمن درس هذه الكتب عصم من الوقوع في الخطأ .