تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
هاربين وانقلبوا على أعقابهم ناكصين ثم كاتبوا الأمير غيث بالعهود والمواثيق وأنهم يرجعون عن الفساد ويسمعوا ويطيعوا من غير مخالفة ولا عناد ، فتوجه العسكر إلى مكة المشرفة وقضوا مناسكهم وكتبوا للسلطان الغوري صورة العهود والمواثيق وأقاموا بمكة إلى أن جاءهم الجواب بأنهم يحلفونهم بالإيمان المغلظة فحلفوهم ، وكان ذلك في بطن وادي على أنهم يستمروا على الطاعة . وتوجه العسكر إلى الديار المصرية ، ثم إن البغاة المذكورين نكثوا العهد والمواثيق ولم يفوا بالعهود ولم يستمروا إلا على الطغيان ونهبوا مكة المشرفة وجدة ، وأظهروا فيها الفساد . وكان بمكة حينئذ شرذمة من عسكر الغوري فساروا إليهم وقتلوهم في ينبع قتلا فظيعا وهتكوهم هتكا بليغا ، وغنموا منهم الغنائم وأدخلوا حينئذ السيد بركات وأخوه السيد قايتبائي إلى مكة لحراستها وحمايتها ، ووجدوا طائفة من البغاة المذكورين جاءوا إلى جدة مكسورين وأرادوا نهبها وبها حينئذ الخواجة محمد يوسف القاري ، فاستعد لقتالهم بمن في جدة من التجار وغيرهم . وحين بلغ البغاة وصول السيدين الشريفين المشار إليهما آنفا خرجوا هاربين وانقلبوا خاسرين . وبلغ السلطان الغوري ذلك فجهز الأمير حسين ومن معه من العسكر والأمير علي السلاتي ومعه عسكر والجميع من أغربة ، وجاءوا إلى ينبع وفرقوا شمل العدو وقتلوا من بغا منهم ، وحرقوا البلاد بالنار ووصلوا إلى جدة وشرع الأمير حسين في عمارة السور فتمت عمارتها في تسعة من الشهور بأبراجه ، ودار النيابة ومصلى العيد ، وذلك في سنة تسعمائة وإحدى عشر . وكان طول أساس السور المذكور في الأرض اثنا عشر ذراعا وطول المحيط بالبلد من جهة القبلة واليمن والشام ثلاثة آلاف ذراع من غير الأبراج ، هكذا مذكور في كتاب السلاح والعدة . وفي كتاب تبسم الزهور في ثغر جدة المعمور للشيخ نجم الدين بن علي بن يعقوب المدني ثم المكي ثلاثة آلاف ذراع ومائة وسبعة عشر ذراعا بذراع العمل من غير الأبراج . انتهى . وهي ستة أبراج دور كل برج منها ستة عشر ذراعا بجدرانه ، وعرض جدار السور أربعة أذرع . وأما الأبراج فطول الشامي واليماني من على وجه الأرض خمسة عشر ذراعا والبرجان القبليان الملاصقان لباب البلد المسمى أحدهما باب الفتوح وهو الأيمن ، والآخر باب النصر وهو الأيسر . وفي كتاب تبسم الزهور : وأما البرجان البحريان فقد نزل بهما الغواصون في البحر اثنا عشر ذراعا بالعمل ، وطولهما أيضا كذلك . انتهى . وجميع ما ذكرناه من الأذرعة فبذراع العمل ، وهو ذراع ونصف بذراع الحداد ، وجملة ما أصرف على السور