الحبوب وكادت تعدم فدخروها للخيل ، وأقبلوا على نحر الإبل ، فكان مولانا الشريف يأمر بأن ينحر لكل مائة نفس بدنة ناقة أو بعير ، واستمر ذلك مدة فقال له بعض الناس : إن هذا الفعل يستأصل ما عندك من الإبل . فأجابه بأني نويت أن أنحر ما أملكه ويملكه أولادي وأحفادي فإذا نفدت الإبل نحرت الخيل ، ثم كل حيوان يجوز أكله . فلما قرب زمن الحج برز أمره إلى ابنه الشريف أحمد بن أبي نميّ أن يقابل الأمراء ويلبس الخلع الواردة ويحج بالناس على عادة أجدادي . فلما وصل أمراء الحج توجهوا للقاء مولانا الشريف أبي نميّ بجدة لإلباسه الخلع فلاقاهم وهو شاكي السلاح لابسا درعه في هيئة المقاتل . ولما أن قرب الأمراء أمر بطلق المدافع فأطلقت لمقابلتهم نحو ثلاثمائة مدفع ، فألبسوه الخلع الواردة صحبتهم وانصرفوا راجعين . ولما رأى الكفار صبره وحصاره انقلبوا خاسئين ، ولما بلغ حضرة مولانا السلطان سليمان خان ذلك زاد في إكرام المشار إليه وسمح له بنصف معلوم جدة إلى غير ذلك من الإنعامات التي لا تحصى اه . انتهى من الغازي .
انظر : صورة رقم 325 ، مركز الشرطة بين جدة ومكة
انظر : صورة رقم 326 ، مركز الشرطة بين جدة ومكة
بناء سور جدة
جاء في الجزء الرابع من تاريخ الغازي ما نصه :
قال الشيخ عبد القادر الخطيب في السلاح والعدة : وسبب عمارة السور الموجود بواقيه الآن ، أنه لما حصل بمكة وجدة المحروسة خلف ونهب وسفك وفتك من بعض عربانها البغاة وبدوانها الطغاة وهم بنو إبراهيم من أهل ينبع وزبيد ومن تبعهم من أهل الفساد والزيغ والعناد خرجوا من الطاعة وخالفوا من أوامره ونواهيه ونهبوا مكة وجدة ومعهم طائفة من عصاة الشراكسة يسموا العادلية . ولم يكن حينئذ على جدة سور ، وأخرجوا الخواجة محمد يوسف القاري من بيته وحملوه على فرسه ووصلوا به إلى زبيد طائفة مالك ابن رومي ، ولم يفكوه إلا بجعل من المال . وبلغ ذلك السلطان الغوري ، فبعث الأمير غيث المرجى في طائفة من العسكر نحو ألف فارس غير الرماة والمشاة وذلك في سنة ( 908 ) لقتال العربان المذكورين وهم يومئذ بينبعهم متحصنون بها وأميرهم السيد هزاع بن محمد بن بركات . ولما بلغ المذكورين وصول الأمير غيث المرجى بعسكره ، خرجوا من ينبع