المذكور وتوابعه من الأبراج ودار النيابة المعروفة بفرضة السلطان وجامعها الموجود بها الآن ومصلى العيد وحفر الخندق حول البلد مائة ألف دينار غوري . وكان صرف الدينار حينئذ ثلاثين محلقا كبيرا في المعاملة . انتهى .
وفي الإعلام : من آثار الأشرف الغوري بناء سور جدة فإنها كانت غير مسورة ، وكانت العربان في أيام الفتنة تهجم على جدة تنهبها ، وأسرت عربان زبيد في أيام الفتن الخواجة محمد القاري ، وكان من أعيان التجار من أهل الاعتبار فهجموا إلى بيته وأنزلوه من السطح وأركبوه معهم على ظهر فرس ارتدفه واحد من أهل زبيد وأخذوه إلى أماكنهم وهو قرب عقبة السويق من درب المدينة الشريفة عندهم إلى أن اشترى نفسه بثلاثين ألف درهم فردوه إلى مكة بعد أن استوفوا هذا القدر منه ، ونهبت جدة مرارا في الفتن التي وقعت بأرض الحجاز بعد وفاة المرحوم الشريف محمد بن بركات بين أولاده . وجرت أحوال يطول شرحها فأرسل السلطان الغوري أحد أمراء المقدمين وهو الأمير حسين الكردي ، وجهز معه عسكرا من الترك والمغاربة واللون نحو خمسين ضرّابا لدفع ضرر الغرتفال في بحر الهند ، وكان مبادي ظهورهم وأمره بدفع الفتن الواقعة إذ ذاك في جدة وجعلها له إقطاعا ، فلما وصل الأمير حسين الكردي إلى جدة بنى عليها سورا في سنة سبع عشرة وتسعمائة وهو الباقي إلى الآن . انتهى من الغازي .
ثم قال الغازي : وفي سنة ألف ومائتين وست عشرة جدد أمير مكة سيدنا الشريف غالب ما تهدم من سور جدة وأتقنه إتقانا زائدا ومكّن أبراجه ، وبنى من جهة البحر كشكا له مشرفا على المرسى وغيرها . انتهى ذكره في الجواهر المعدة .
انتهى من الغازي .
هدم سور جدة
لقد هدم سور جدة في أوقات متفرقة ، وكان الهدم العمومي في عام ( 1367 ه ) ، حيث تم هدم السور من جميع جهاته الأربع ولم يبق منه شيء ، وكانت للسور ثلاثة أبواب : باب شرقي ويسمى « باب مكة » وباب شمالي ويسمى « باب جديد » وباب جنوبي ويسمى « بباب شريف » وكان لكل باب منها برجان عن يمين الباب وعن شماله ، وللأبراج نوافذ كبار لوضع المدافع وثقوب صغار لرمي الرصاص من البنادق ، وفي أعلى البروج متارس لوقوف الجنود عند