تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الحاجة . وكان هناك خندق خارج السور يحيط به من جميع الجهات ، ورأس الخندق متصل بالبحر الأحمر من الجهة الشمالية لذلك يمكنهم ملؤه بالماء في بضع ساعات ، وبذلك يصعب للعدو الاستيلاء على جدة . ومما يجب ذكره أنه لما صار السفر في عهدنا الحاضر من جدة إلى مكة بل إلى جميع جهات المملكة بالسيارات بدلا عن الجمال ، فقد عملت الحكومة السعودية طريقا خاصا لها معبّد بالإسفلت وذلك سنة ( 1357 ) ألف وثلاثمائة وسبع وخمسين من الهجرة ، وقد حدث هذا لأول مرة في التاريخ .

عدد منازل جدة وسكانها قديما وماؤها وتجارتها وقبر أمنا حواء

قال الغازي : وفي الرحلة الحجازية « ومؤلفها البتنوني الذي حج في عام ( 1327 ه ) ألف وثلاثمائة وسبع وعشرين من الهجرة » وتحتوي جدة على نحو ( 3500 ) منزلا مبنية بالحجر الجبلي الذي يأتون به من الجبال القريبة أو الحجر المائي الذي يقطعونه من شعاب البحر ، وهو خفيف جدا إلا أن خطره جسيم ، وضرره عظيم ، لأنه قابل للإلتهاب بسرعة لما يحتويه من المادة الفصفورية التي توجد فيه بكثرة . ولمحمد علي باشا في هذه المدينة مبان كثيرة منها : دار الولاية ودار البلدية وثكنات العساكر وغيرها . وماء الشرب فيها من الصهاريج القديمة التي تملأ من ماء المطر أو العيون الموجودة خارج المدينة . وكلما قربت تلك العيون من البحر كانت مياهها مالحة غير صالحة للشرب ، وفيها مواسير كان وضعها عثمان باشا نوري سنة ( 1302 ) وسير الماء فيها من عين الرغامة التي تبعد عن المدينة شرقا بنحو عشرة كيلو مترات ، وهي الآن منهدمة . وقد اهتمت بلدية المدينة بإصلاحها ولكن يظهر أن الحكومة لا يمكنها عمارتها إلا بمعونة الأهالي وهم لا يساعدون على ذلك لأن لهم مصلحة في بيع مياه صهاريجهم على الحجاج بأثمان باهظة ، وفي هذه المدينة كنداسة لبعض الفرنجة لتكرير مياه البحر وبيعها للناس . وجدة مركز تجاري كبير ، ويمكنك أن تقول أنها الثغر العمومي للحجاز ، فمنها صادراته وإليها وارداته ، وتجارتها تكاد تنحصر في أصداف اللؤلؤ والمرجان واليسر والسبح والأقمشة الحريرية والعطر والعطارة والبقالة الجافة والقرب والجلود والسجاجيد وجميع ما يهم الحاج . وتعداد أهل هذه المدينة لم يحصل بصفة رسمية