الشريف كما أمر اللّه تعالى في كتابه ، وأن لا يحكم على متهم إلا بعد استجوابه واستماع قوله . انتهى منه .
نبذة عن تاريخ جدة
تبعد جدة عن مكة المكرمة بنحو خمسة وسبعين كيلو مترا ، وقد جاء في كتاب المملكة العربية السعودية المطبوع سنة ( 1955 ) ميلادية تأليف مستر توتشل الذي كان بها حوالي سنة ( 1355 ) هجرية ، أن عدد سكان جدة يبلغ ( 112000 ) نسمة نقول : أما اليوم وقد تغيرت الأحوال وكثر الأجانب بالمملكة فإن عدد سكان جدة قد يزيد عن هذا العدد .
والذي نراه واللّه تعالى أعلم أن جدة لم تكن معروفة ولا مسكونة في زمن الجاهلية ، وإنما هي ممر للمسافرين من البدو الرحالة من أهل الجمال ، وقد يأتي إليها الصيادون للحوت والسمك بزوارقهم الصغيرة كجزء من ساحل البحر ، فلم تكن معروفة في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لذلك كان عليه الصلاة والسلام وأصحابه إذا هاجروا إلى المدينة وأتوا منها إلى مكة كانوا يمرون بالقرب من الحديبية المسمى اليوم بالشميسي ، ومنها إلى عسفان ، ومنها إلى الجحفة فالمدينة ، وكانوا يذهبون إلى عسفان من جهة التنعيم .
ولما هاجر الصحابة السابقون الأولون للإسلام رضي اللّه تعالى عنهم إلى الحبشة ساروا من مكة إلى الشعيبة ، ومنها ركبوا البحر في سفن شراعية حتى وصلوا إلى الحبشة ، وعندما رجعوا منها إلى مكة كان طريقهم هو الطريق الأول .
ومما لا شك فيه أنه كان في ذلك العهد ملاحون يعرفون السفر في البحر بمراكبهم .
فلما كان في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه اكتشف بعضهم طريق جدة إذ هو طريق مستقيم إلى جهة الغرب ، ورأوا أنها أقرب إلى مكة من الشعيبة فسكن بعضهم فيها تدريجيا ، وبمرور الزمن كثر الناس فيها وساروا على ساحلها شمالا نحو رابغ فالمدينة المنورة ، كما ساروا بالمراكب في بحرها نحو السودان والحبشة وما جاورهما . وهذه سنة اللّه تعالى في الكون يظهر بعض الأشياء فجأة ويختفي بعضها فجأة . واللّه تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .