ترجمة الوزير عثمان باشا نوري
تولى الوزير عثمان باشا نوري ولاية الحجاز في عشرين من شهر شعبان سنة ( 1299 ) تسع وتسعين ومائتين وألف من الهجرة بعد سلفه أحمد عزت باشا الأرذنجاني من قبل الدولة التركية العثمانية وذلك في أواخر إمارة الشريف عبد المطلب بن غالب وأوائل إمارة الشريف عون الرفيق ، وكان قبل توليته قومندانا للعساكر العثمانية بالطائف ، وكلمة « باشا » كلمة تركية وهي من الألقاب الحكومية تعطيها الحكومات للرجال الممتازين من الأعيان ، وهي أكبر لقب حكومي ، وبعدها كلمة « بك » وهي لقب دون « الباشا » ولكنها لا تقرأ بالكاف بل تكتب بها وتقرأ بالهاء هكذا « بيه » بكسر الباء وسكون الهاء ، وكانت الحكومة التركية والحكومة المصرية تمنح هذين اللقبين للرجال العظماء البارزين ، ثم أبطلتهما الحكومتان المذكورتان في زماننا . أبطلتهما الحكومة التركية أولا ثم بعدها بسنوات مصر .
فالوزير عثمان باشا نوري كان عاقلا فاضلا ، وكان رجل الأعمال والإصلاح مقداما عل كل خير مما ينفع العباد والبلاد كما يظهر ذلك من أعماله الآتية :
فقد بنى بمكة المشرفة دار المطبعة الأميرية « أي مطبعة الحكومة » التي بأول أجياد وجلب لها المكائن والأدوات اللازمة حتى كانت تطبع فيها باللغتين العربية والتركية .
وبنى بها أيضا دار الحميدية « أي دار الحكومة » نسبة للسلطان عبد الحميد الثاني لتكون مقرا للحكم لولاة الحجاز الذين يعينون من قبل الدولة ، تلك الدار العظيمة الفخمة التي لم يكن مثلها بمكة في ذلك الزمن ، وبنى بها أيضا دارا للتلغراف بباب الوداع بلصق المسجد الحرام .
وبنى بها أيضا قشلة أجياد « أي مقر وزارة المالية الآن » وقد جعلها مقرا لجنود المدافع ، وهي على يسار الذاهب إلى أجياد ، وعمّر بها أيضا ما خرب من قلعة جبل هندي وقد أحضر للمسجد الحرام ساعتين كبيرتين طول كل واحدة منهما نحو مترين ووضعهما مع ساعات المسجد .