كان ابن بطوطة عالما فاضلا كثير السياحة ، طوى الأمصار وطاف بكثير من الأقطار من بلاد العرب والعجم ، وأورد في رحلته بكثير من الحكايات والأخبار ، وقيد فيها عادات بعض الأقوام وأسماء بعض الرجال والبلدان بعد شرح ما يشكل منها وضبطها بوضع الحركات ليكون النطق بها صحيحا ، وقد سمى رحلته الشهيرة : « تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار » وقد فرغ من تقييدها وتبييضها في ثالث ذي الحجة عام ستة وخمسين وسبعمائة من الهجرة النبوية . انتهى من نفس رحلته المطبوعة .
وولادة ابن بطوطة كانت بعد ولادة ابن جبير وبينهما مائة وثلاث وستون سنة .
ولقد كتبت عنه « مجلة الطالب » التي تصدر بالقاهرة في العدد 65 من السنة الثالثة ، يتلخص فيما يأتي : رحلات ابن بطوطة ثلاثة ، فزار خلالها مراكش والجزائر وتونس وطرابلس الغرب « أي لوبيا » ومصر وعيذاب وهي « ميناء على البحر الأحمر » وبلاد الصعيد والفسطاط وفلسطين ولبنان وسوريا والحجاز ومكة والمدينة واليمن والعراق وإيران والأناضول والخليج الفارسي وعمان والبحرين والأحساء والهند والسند وخوارزم وخراسان وتركستان وأفغانستان وبلاد السودان وغير ذلك ، وقد ولاه السلطان الهندي محمد شاه القضاء في دهلي على المذهب المالكي وأرسله مع وفده إلى ملك الصين .
وقالت المجلة المذكورة : وهو أول رحالة كتب عن مجاهل أفريقيا الوسطى ، وقد ترجمت رحلاته إلى جميع اللغات وأفردت لها الجامعات مكانا عليا للدراسة والبحث . انتهى من المجلة .
فانظر رحمك اللّه تعالى كيف يعتني الإفرنج بدراسة المؤلفات الإسلامية التي لا تتعلق بهم ولا ببلادهم ، وكانت نتيجة أبحاثهم الاستيلاء على بعض الأمم والشعوب عن طريق دراسة عاداتهم وعقلياتهم .
نسأل اللّه أن ينور بصائر المسلمين وعقولهم لينظروا إلى ما فيه صلاحهم ويعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا يتفرقوا .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 301
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٠١