تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وبنى مستشفى بمنى وبازانا للماء بمسجد الخيف بها ، وهو الذي أجرى الماء في مواسير من الرغامة إلى جدة وهو المسمى بعين الوزيرية نسبة إلى الوزير عثمان باشا المذكور ، وهو الذي أصلح طريق الصعود إلى غار جبل ثور بمكة . واستمرت هذه العين تسقي أهل جدة إلى سنوات كثيرة . وقد عمل الوزير عثمان باشا المذكور كثيرا من الأعمال الجليلة غير ما ذكر على أنه لم يمكث في وظيفته إلا نحو خمس سنوات ، فجزاه اللّه خير الجزاء ورحمه رحمة واسعة . وهكذا ينبغي أن يكون الوزراء والأمراء ونوّاب الملوك والسلاطين يشمرون عن ساعد الجد فيعملون لخدمة البلاد والعباد بإخلاص وأمانة ، فهم المسؤولون أمام اللّه وأمام ولاة الأمور ، نسأل اللّه التوفيق لكل ما فيه الخير والصالح العام آمين . انظر : صورة رقم 318 ، المشير عثمان باشا نوري هذا وقد ذكر المرحوم إبراهيم رفعت باشا صاحب مرآة الحرمين أن الوزير العادل عثمان نوري باشا المذكور هو أول من أنشأ بستانا بمكة جهة جرول وأباحه لأهلها يتنزهون فيه ويستظلون بوارف ظله ، وأنفق عليه آلاف الجنيهات فما كان من الشريف عون إلا أن سعى به لدى الخليفة فعزله وأمر بإزالة بستانه . ثم قال في هامش كتابه المذكور ما يأتي : ولّي عثمان نوري باشا أمر الحجاز لأول مرة سنة ( 1299 ) ، وهو رجل ذكي شهم ، سياسي تحيّل في القبض على الشريف عبد المطلب الذي همّ بالخروج على الدولة فعزلته من إمارة مكة وولّت مكانه الشريف عون الرفيق ، وقد وشى هذا بعثمان نوري باشا لما أن غلّ يده من المكوس والمظالم التي كان يتقاضاها من العربان والحجاج فعزل بالوشاية بعد خمس سنوات ، وعين واليا على اليمن ثم أعيد إلى ولاية الحجاز وقد أصلح مجرى عين زبيدة وعمل فيها صنابير « حنفيات أو بازانات » وهو الذي أنشأ ديوان الحميدية ودار البريد والثكنات العسكرية بمكة وجدة وأنشأ سور ينبع ، وقد أنشأ الحديقة المذكورة في ولايته الثانية ولم يكن موضعها مقبرة ، وإنما كان فضاء واسعا ، ولما امتلأت نفس عون منه خرج إلى المدينة في جمع من علماء مكة وأشرافها وضم إليه علماء المدينة وأشرافها وكتبوا إلى السلطان يطعنون في الوالي ، وأنه يكره الأشراف ويسبهم ويهينهم ويحتقرهم ، وأنه حوّل مقبرة المسلمين إلى متنزه . فما كان من السلطان إلا أن عزل العادل المصلح ، وكان خليقا بأمير المؤمنين أن يتبين في قول
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 303 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )