قص منه الجناح فهو مهيض * كل يوم يرجو الوقوع لديها
ومنها :
إذا بلغ امرؤ أرض الحجاز * فقد نال أفضل ما أمّ له
وإن زار قبر نبي الهدى * فقد أكمل اللّه ما أمّله
ومنها :
هنيئا لمن حج بيت الهدى * وحطّ عن النفس أوزارها
وإن السعادة مضمونة * لمن حج طيبة أو زارها
وقال لما رأى البيت الحرام زاده اللّه شرفا :
بدت لي أعلام بيت الهدى * بمكة والنور باد عليه
فأحرمت شوقا له بالهوى * وأهديت قلبي هديا إليه
وقال في تفضيل المشرق :
لا يستوي شرق البلاد وغربها * الشرق حاز الفضل باستحقاق
أنظر لعين الشمس وعند طلوعها * زهوا بعجب بهجة الأشواق
وانظر لها عند الغروب كهيئة * صفراء تعقب ظلمة الآفاق
وكفى بيوم طلوعها من غربها * أن تأذن الدنيا بعزم فراق
وههنا نقف عن الاسترسال في ترجمة ابن جبير وقصائده ، وهذه النبذة كفاية للتعريف بفضله وعلمه وأدبه فرحمه اللّه رحمة واسعة وغفر لنا وله بفضله ورحمته آمين . وولادة ابن جبير كانت سابقة لولادة ابن بطوطة وبينهما مائة وثلاث وستون سنة .
ترجمة ابن بطوطة صاحب الرحلة الشهيرة
جاء في أول رحلته ما ملخصه : هو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم اللواتي ثم الطنجي المعروف بابن بطوطة ، ولد رحمه اللّه تعالى بطنجة يوم الاثنين السابع عشر من شهر رجب سنة ثلاث وسبعمائة ، وكان خروجه من طنجة للحج والزيارة والسياحة في اليوم الثاني من شهر رجب سنة خمس وعشرين وسبعمائة وعمره يومئذ اثنتان وعشرون سنة ، ووالده بقيد الحياة .