تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
طائفة من أدباء عصره مخاطبات ومكاتبات ظهرت فيها براعته وإجادته ، فنظمه لطيف فائق ، ونثره بديع رائق ، ورحلته نسيجة وحدها طارت كل مطار . ( ومن تصانيفه ) : نظمه الذي سماه : « وجد الجوانح في تأبين القرين الصالح » في مراثي زوجته أم المجد ، وكتاب : « نظم الجمان في التشكي من إخوان الزمان » ، وكتاب : « رحلته » الشهيرة ، وله غير ذلك . وإليك بعض قطع من نظمه ( فمنها ) حينما وصل مكة المشرفة سنة ( 579 ) يخاطب نفسه :
بلغت المنى وحللت الحرم * فعاد شبابك بعد الهرم فأهلا بمكة أهلا بها * وشكرا لمن شكره يلتزم
وهي طويلة ومنها :
قد أحدث الناس أمورا فلا * تعمل بها إني امرؤ ناصح فما جماع الخير إلا الذي * كان عليه السلف الصالح
ومنها قصيدة جاء في آخرها :
وشاهدت في الأسفار كل عجيبة * فلم أر من قد نال جدا بجده فكن ذا اقتصاد في أمورك كلها * فأحسن أحوال الفتى حسن قصده وما يحرم الإنسان رزقا لعجزه * كما لا ينال الرزق يوما بكده حظوظ الفتى من شقوة وسعادة * جرت بقضاء لا سبيل لرده
ومنها :
لي صديق خسرت فيه ودادي * حين صارت سلامتي منه ربحا حسن القول سئ الفعل كالجزّا * رسمّى وأتبع القول ذبحا
ومنها :
يا وحشة الإسلام من فرقة * شاغلة أنفسها بالسفه قد نبذت دين الهدى خلفها * وادعت الحكمة والفلسفة
ومنها مشيرا إلى المساجد الثلاث المسجدين الحرامين وبيت المقدس ، وقد قاله في أول رحلته :
طال شوقي إلى بقاء ثلاث * لا تشد الرحال إلا إليها إن للنفس في سماء الأماني * طائر لا يحوم إلا عليها