تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

ترجمة ابن جبير صاحب الرحلة الشهيرة

جاء في مقدمة رحلته المطبوعة لأول مرة بمصر ترجمة ابن جبير المذكور نقلا من كتاب « الإحاطة بما تيسر من تاريخ غرناطة » ومن تاريخ مصر الكبير المقفى للشيخ تقي الدين أحمد المقريزي ، ومن كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للشيخ أحمد المقري . وقد جاءت ترجمته وذكر بعض قصائده وأقواله الحكيمة في 25 صحيفة في مقدمة رحلته منقولة عن هذه الكتب الثلاثة . ونحن نلخص هنا من تلك الصحائف نبذة صغيرة عن سيرته العطرة رحمه اللّه تعالى فنقول : هو محمد بن أحمد بن جبير بن سعيد الكناني الأندلسي ، كان عالما أديبا بارعا شاعرا مجيدا سنّيا فاضلا صالحا زاهدا ، نزيه الهمة ، كريم الأخلاق . رحل من الأندلس إلى المشرق ثلاث مرات ، وحج في كل واحدة منها ، خرج من غرناطة أول ساعة من يوم الخميس لثمان خلون من شوال سنة ( 578 ) ثمان وسبعين وخمسمائة ، ثم عاد إلى وطنه غرناطة لثمان بقين من محرم عام ( 581 ) . وصنف رحلته المشهورة وهو كتاب أنيس ممتع ، ولما شاع الخبر بفتح بيت المقدس على يد السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، قوي عزمه على الرحلة الثانية فتحرك إليها من غرناطة يوم الخميس لتسع خلون من ربيع الأول من سنة ( 585 ) ، ثم آب إلى غرناطة يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من شعبان سنة ( 587 ) . وسكن غرناطة ثم مالقة ثم سبتة ثم فاس ، ثم رحل الثالثة من سبتة بعد موت زوجته عاتكة أم المجد بنت الوزير أبي جعفر الوقشي ، وكان كلفه بها عظيما ، فوصل مكة وجاور بها طويلا ، ثم ببيت المقدس ثم تحول إلى مصر ثم الإسكندرية ، فأقام يحدث ويؤخذ عنه إلى أن لحق بربه ودفن بها في التاسع والعشرين من شعبان سنة ( 614 ) أربع عشرة وستمائة رحمه اللّه تعالى . وكان مولده ببلنسية سنة ( 539 ) وقيل بشاطبة سنة ( 540 ) هجرية . وقد دخل ابن جبير المذكور الحرمين الشريفين والشام والعراق ومصر والجزيرة وبيت المقدس وغيرها ، كان من علماء الأندلس بالفقه والحديث والقراءات ، وعني بالأدب فبلغ الغاية فيه وتقدم في صناعة القريض والكتابة ، وقد جرت بينه وبين