تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الخط والإملاء والحساب في الدفاتر والأوراق . وكانت جميع كتاباتهم بالحبر الأسود وأقلام القصب أي البوص . وكان الأطفال بعد أن يغسلوا ألواحهم بالماء يمسحونها بشيء اسمه « المضر » بفتح أوله وثانيه ، وهو مثل المضير في الشكل ونظنّه كان يأتي من الخارج فإذا مسحوها به ظهرت منه رغوة ثخينة كالصابون فيمسحون بهذه الرغوة وجه اللوحة فإذا جفّت بعد دقائق صارت بيضاء اللون صالحة للكتابة . هكذا كانت حالة الكتاتيب عندنا وفي جميع البلدان ثم تطور الأمر وبطلت الألواح الخشبية وصار الأطفال يتعلّمون في الدفاتر والأوراق بعد ظهورها وكثرتها .

خلاصة الكلام على التعليم بمكة المكرمة

ومما تقدم يتلخص الكلام على التعليم بمكة المشرفة في أنه مرّت عليه ثلاث حالات : الأولى : من بعد سنة ( 1300 ) ألف وثلاثمائة هجرية كان قليل من الناس يعرفون القراءة والكتابة . والثانية : من بعد سنة ( 1320 ) أي من بعد تأسيس المدرسة الصولتية ومدرسة الفلاح بمكة وجدة انتشر التعليم أكثر من قبل ولم يكن أحد يعرف اللغات الإفرنجية كالإنكليزية والفرنسية ونحوهما لكنهم كانوا يعرفون اللغة التركية لتدريسها في بعض المدارس كالمدرسة الرشدية بمكة . والثالثة من بعد سنة ( 1355 ) ألف وثلاثمائة وخمس وخمسين هجرية إلى وقتنا الحاضر ، أي في العهد السعودي ، فالتعليم انتشر في جميع البلاد والمملكة وكثرت المدارس كثرة فائقة وتطورت أمور التعليم تطورا عجيبا في جميع مراحله وتقرر تدريس اللغات الإفرنجية في جميع المدارس رسميا حكومية كانت أو أهلية ، فصار الناس يتكلمون الإنكليزية والفرنسية وغيرهما بطلاقة ومهارة ، يتكلمونها ويكتبونها ويقرؤونها . فهذه ثلاث حالات مرّت على أمور التعليم بمكة المكرمة من بعد سنة ( 1300 ) هجرية إلى وقتنا هذا . أما ما قبل هذا التاريخ فقد كان التعليم في مكة في المسجد الحرام وفي كتاتيب الصبيان وفي حالة غير منظمة كالتعليم في بقية البلاد