وجاء في الجزء الثاني من كتاب « التراتيب الإدارية » أيضا ما نصه : باب في المكاتب لقراءة الصبيان في كتاب « الدّيات » من صحيح البخاري : أن أم سلمة بعثت إلى معلّم الكتّاب أن ابعث إليّ غلمانا ، وترجم البخاري في الأدب المفرد :
باب السلام على الصبيان فأسند إلى ابن عمر أنه كان يسلّم على الصبيان في المكتب .
وسئل الأستاذ الكبير الشيخ المختار الكتبي عن الأصل في ترك المعلّم للصبي قراءة الخميس والأربعاء والجمعة فأجاب بأن الصحابة كانوا قبل ولاية عمر إنما يقرئ الرجل ابنته وأخاه الصغير ويأخذ الكبير عن الكبير مفاهمة لسيلان أذهانهم فلما كثرت الفتوحات وأسلمت الأعاجم وأهل البوادي وكثر الولدان أمر عمر ببناء بيوت المكاتب ونصب الرجال لتعليم الصبيان وتأديبهم وكانوا يسرمدون القراءة في الأسبوع كله .
فلما فتح عمر الشام ورجع قافلا للمدينة تلقّاه أهلها ومعهم الصبيان وكان اليوم الذي لا قوه فيه يوم الأربعاء فظلّوا معه عشيّة الأربعاء والخميس وصدر يوم الجمعة فجعل ذلك لصبيان المكاتب وأوجب لهم سنة للاستراحة ودعا على من عطّل هذه السنة ثم اقتدى به السلف في الاستراحات المشروعة إلى يومنا هذا وهي يوم النحر وثلاثة بعده ، ويوم الاثنين سرورا بمولد المصطفى عليه السلام وثلاثة قبل المولد وثلاثة أيام بعده ، ويوم المولد كانوا يسمونها التجميمات اه . انتهى من الكتاب المذكور .
وكانت العادة في كتاتيب التعليم أن الأطفال الذين يذهبون إلى الكتاتيب للتعليم كانوا يكتبون ويقرأون في ألواح خشبية طول كل لوح نحو ثلاثين سنتيمترا في عرض عشرين سنتيمترا تقريبا ويزخرفون رأس اللوحة على شكل مثلث ، واللوحة تكون قطعة واحدة من الخشب ، فكان الأستاذ يكتب على لوح الطفل بضعة أحرف هجائية في سطر واحد فإذا حفظها الطفل غسل لوحه بالماء فيكتب له الأستاذ فيه حروفا أخرى وهكذا الحال حتى يجيد الطفل القراءة والكتابة ، فإذا أجادهما أمره الأستاذ بكتابة بعض الآيات القرآنية من السور القصار ليحفظها ، فإذا حفظها أمره الأستاذ بكتابة آيات أخرى وهكذا حتى يتم الطفل حفظ جزء ( عمّ يتساءلون ) وبعد ذلك يبدأ الطفل بالقراءة في كتب المطالعة والعلوم ويبدأ يتعلّم
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 26
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٦