من الفنون والعلوم حتى صار متبحرا في كل علم وفن ، واشتهر أخيرا بفن التفسير والحديث .
ولقد هاجر شيخنا من بلاده مع أخيه العلامة المتبحر الشيخ محمد الخضر ، الذي كان مفتيا بالمدينة المنورة ، يلاحظ سبل العربات لعدم التشويش عندما دخلتها الحكومة الفرنسية ، فوصلوا مراكش وفاس فاشتغل هناك بقراءة علم المنطق ، ودرس علم الحديث والأصول مع الإقبال على التأليف ما بين منظوم ومنثور .
ثم حصل بينه وبين سلطان المغرب في ذلك الوقت السلطان عبد الحفيظ معرفة وصحبة فطلب منه السلطان الإقامة معه ببلدة طنجة ، رغبة في أخذ العلم عنه فأقام بها مدة ، ثم هاجر منها إلى المدينة المنورة فتوطنها ، ثم إن السلطان المذكور قدم إلى الحجاز للحج سنة ( 1331 ) هجرية فرافقه شيخنا في حجه وزيارته ، ثم سافر معه إلى القدس والخليل ، ثم رجع السلطان وبقي شيخنا بعد ذلك في المدينة المنورة عدة سنين ، ثم حضر إلى مكة المشرفة وأقام بها سنين عديدة يدرس بالمسجد الحرام .
ثم إنه في عام ( 1344 ) أربع وأربعين وثلاثمائة بعد الألف ، انتقل من مكة المكرمة إلى مصر القاهرة ، فتعرف عليه الناس وصاروا يقصدونه من جميع الطبقات العلماء وغير العلماء ، ثم انتخب مدرسا بالأزهر الشريف ، بكلية أصول الدين وبمسجد سيدنا الحسين ، فكان مدرسا بهما إلى أن توفي بمصر في اليوم الثامن من شهر صفر سنة ( 1363 ) ثلاث وستين وثلاثمائة وألف ، رحمه اللّه رحمة واسعة .
ولقد كان شيخنا المذكور معتكفا في تأليف الكتب النافعة فمن مؤلفاته ما يأتي :
1 ) زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم . وقد شرحه شرحا وافيا مع تخريجه لجميع الأحاديث الواردة فيه ، وعدد أحاديث هذا الكتاب ( 1368 ) حديثا ، متصلة الإسناد اتفق عليها البخاري ومسلم في صحيحيهما ، فيكون هذا الكتاب هو أصح كتاب في الحديث يوجد اليوم .
وسنتكلم عن هذا الكتاب أيضا في آخر كلامنا هنا قبل الشروع في تأليفه .
2 ) دليل السالك إلى موطأ الإمام مالك ، وهو منظوم .
3 ) هداية المغيث في أمراء المؤمنين في الحديث .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 285
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٨٥