تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ومن غريب الحديث لابن قتيبة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : كنت أستظل بجفنة عبد اللّه بن جدعان صكة عمي ، يعني في الهاجرة ، وسميت الهاجرة صكة عمي لخبر ذكره أبو خسفة ، وهو أن عميا رجل من عدوان وقيل من إياد وكان فقيه العرب في الجاهلية فقدم في قوم معتمرا أو حاجا فلما كان على مرحلتين من مكة قال لقومه وهم في وسط الظهيرة : من أتى مكة غدا في مثل هذا الوقت كانت له أجر عمرتين ، فصكوا الإبل صكة شديدة حتى أتوا مكة من الغد ، وعمي تصغير أعمى على الترخيم وحذف الزائدة ، فسميت الظهيرة صكة عمي وعبد اللّه بن جدعان تيمي ، يكنى أبا زهير وهو ابن عم عائشة أم المؤمنين ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : يا رسول اللّه إنه كان يطعم الطعام ، ويقري الضيف ، ويفعل المعروف ، هل ينفعه ذلك يوم القيامة ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ، كذا قاله السهيلي في الروض الأنف . وفي كتاب ري العاطش وأنس الواحش ، لأحمد بن عمار ، أن ابن جدعان ممن حرّم الخمر في الجاهلية بعد أن كان بها مغري ، وذلك أنه سكر ليلة فصار يمد يده ويقبض على ضوء القمر ليأخذه فضحك منه جلساؤه ، فأخبر بذلك حين صحا فحلف أن لا يشربها أبدا . فلما كبر وهرم أراد بنو تيم أن يمنعوه من تبذير ماله ولاموه في العطاء فكان يدعو الرجل فيدنو فإذا دنا منه لطمه لطمة خفيفة ثم يقول له : قم فأنشد لطمتك واطلب ديتها ، فإذا فعل ذلك أعطته بنو تيم من مال ابن جدعان كذا في حياة الحيوان . انتهى من تاريخ الخميس .

ترجمة شيخنا الشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطي

هو شيخنا العلامة المحدث الشهير الشيخ محمد حبيب اللّه بن ما يأبى الشنقيطي الجكني مؤلف كتاب « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » ، وإننا نكتب ترجمته هنا بمناسبة ما نقلنا عنه بعض الأبحاث في كتابنا هذا فنقول وباللّه العون والتوفيق : ولد شيخنا المذكور رحمه اللّه تعالى سنة ( 1295 ) خمس وتسعين ومائتين وألف من الهجرة في بلاد شنقيط فحفظ القرآن الكريم وتعلم رسمه وتجويده ، وأتقن علم القراءات خصوصا قراءة نافع ، ثم أقبل على فقه مذهب مالك وغيره