ذكرنا هذه الحكاية عن شيخنا المذكور بيانا لفضله ، وللذكرى والترحم عليه « والذكريات صدى السنين الحاكي » فإن ألذ أيام حياتنا ما قضيناه بمصر حول الأزهر الشريف مع الطلبة الأبرار والعلماء الأخيار . فتلك أيام الخير والبركة وأيام السعد والهناء وكان الرخص ضاربا أطنابه حول جميع البلدان .
نسأل اللّه الكريم الحليم أن يجعل ما بقي من حياتنا في هناء وسعادة وتوفيق للخير والعبادة مقرونا بالصحة والعافية إنه سميع مجيب وبعباده لطيف خبير .
ترجمة صاحب كتاب تاريخ الخميس
مؤلف كتاب « تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس » هو العالم العلامة الشيخ حسين بن محمد بن الحسن الديار بكري الكردي . لم نبحث عن ترجمته حتى نكتب عنه كثيرا ، وإنما نكتب هذه الأسطر استنباطا من كتابه المذكور .
يؤخذ من كتابه أنه كان عالما علامة ومؤرخا بحاثة ، إذا كتب عن مسألة استوفى الكلام عنها أو ذكر مبحثا تاريخيا أشبعه تحقيقا من جميع الوجوه ، لذلك كان كتابه المذكور « تاريخ الخميس » من الكتب المهمة المعتمدة أتى فيه بشيء كثير من الفوائد والفرائد . وقد ذكر أحوال العالم من بدء التكوين وأتى من سيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم بما يشفي الغليل . استخلص تاريخه من شتى كتب التفسير والحديث والتاريخ والأدب كما صرح بذلك في المقدمة مع بيان أسماء الكتب القيمة التي نقل عنها وتبلغ نحو مائة وعشرين كتابا . وقد طبع كتابه المذكور مرتين ، وهو يقع في جزءين كبيرين ، وتاريخه اليوم نادر الوجود .
لم نقف على تاريخ ولادته ووفاته ، ولكنه كان موجودا في سنة تسعمائة وإحدى وثلاثين من الهجرة ، حيث إنه قام بنفسه بذرع أركان الكعبة وعرض الملتزم والشاذروان وحجر إسماعيل ، وذلك في السنة المذكورة كما هو صريح كلامه . ومن هنا نستدل أنه جاء إلى مكة لكن لا ندري هل جاء إليها حاجا أو مقيما ، ثم رأينا في تاريخه المذكور بصحيفة 126 من الجزء الثاني أنه أتى إلى مكة للإقامة والمجاورة بها حبا فيها لما خصها اللّه تعالى من الفضائل .
وقد مدح تاريخه بعضهم في أربعة عشر بيتا ، منها قوله :
في طبع حسن أسفرت أضواؤه * عن حسن طبع للخميس الأوحد