تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وبأجياد بمكة شعب ينسب لعبد اللّه بن عامر بن كريز ، وبهذا الشعب وضع تبع خيله حين قدم مكة ، وكانت مطابخه في شعب عبد اللّه بن عامر كما أنه وضع سلاحه بقعيقعان ، وليس معنى هذا أن ابن عامر كان قبل تبّع بل بالعكس .

قصة ثروة عبد اللّه بن جدعان

جاء في « تاريخ الخميس » عن قصته ما يأتي : وأما سبب ثروة عبد اللّه بن جدعان فإنه كان في ابتداء أمره صعلوكا ترب اليدين ، وكان مع ذلك شريرا فاتكا لا يزال يجني الجنايات فيعقل عنه أبوه وقومه حتى أبغضته عشيرته ونفاه أبوه وحلف أن لا يؤويه أبدا ، فخرج في شعاب مكة حائرا مائرا يتمنى الموت أن ينزل به فرأى شقا في جبل فظن أن فيه حية فتعرض للشق يرجو أن يكون فيه ما يقتله فيستريح فلم ير شيئا فدخل فيه ، فإذا فيه ثعبان عظيم له عينان يتقدان كالسراج فحمل عليه الثعبان فتقدم فأفرج إليه فانساب إليه مستديرا بدارة عند بيت ثم خطا خطوة أخرى فصفر به الثعبان فأقبل إليه كالسهم فأفرج له فانساب عنه فوقف ينظر ويتفكر في أمره ، فوقع في نفسه أنه مصنوع فأمسكه بيده فإذا هو مصنوع من ذهب وعيناه ياقوتتان . فكسره وأخذ عينيه ودخل البيت ، فإذا جثث طوال على سرير لم ير مثلهم طولا ولا عظما ، وعند رؤوسهم لوح من فضة فيه تاريخهم ، فإذا هم رجال من ملوك حمير وآخرهم موتا الحارث بن مضاض صاحب العذبة الطويلة ، فإذا عليهم ثياب من وشي لا يمس منها شيء إلا انتثر كالهباء من طول الزمان مكتوب في اللوح عظات . قال ابن هشام : كان اللوح من رخام وكان فيه أنا نفيلة بن عبد المدان بن حشرم بن عبد يا ليل بن جرهم بن قحطان بن نبي اللّه هود ، عشت خمسمائة عام وقطعت غور الأرض باطنها وظاهرها في طلب الثروة والمجد والملك ، فلم يكن ذلك ينجيني من الموت وذا في وسط البيت كوم عظيم من الياقوت واللؤلؤ والذهب والفضة والزبرجد ، فأخذ منه ما أخذ ثم علم الشق بعلامة وأغلق بابه بالحجارة ، وأرسل إلى أبيه بالمال الذي خرج به منه يسترضيه ويستعطفه . ووصل عشيرته كلهم فسادهم ، وجعل ينفق من ذلك الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف ، وكانت جفنة يأكل منها الراكب على البعير ، وسقط فيها صبي فغرق ومات .