قال قتادة : أعلم الناس بالمناسك عطاء ، وقال إبراهيم بن عمرو بن كيسان :
أذكرهم في زمان بني أمية يأمرون في الحج صائحا يصيح لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح . توفي سنة خمس عشرة ومائة ، وقيل أربع عشرة ومائة وعمره ثمان وثمانون سنة رضي اللّه عنه ، قال ابن أبي ليلى : حج عطاء سبعين حجة وعاش مائة سنة ، واللّه تعالى أعلم . انتهى ملخصا من الكتاب المذكور .
ترجمة جبير بن مطعم رضي اللّه تعالى عنه
جاء في الجزء السادس من شرح زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم عن ترجمة جبير بن مطعم رضي اللّه تعالى عنه عند حديث « لا يدخل الجنة قاطع رحم » ما يأتي :
وأما راوي الحديث فهو جبير بن مطعم رضي اللّه تعالى عنه ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي ، وأمه أم حبيب بنت سعيد ، وقيل أم جميل بنت سعيد بن عبد اللّه بن أبي قيس من بني عامر ابن لؤي . كان من أكابر قريش وعلماء النسب ، قال ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة : كان جبير بن مطعم من أنسب قريش لقريش وللعرب قاطبة وكان يقول إنما أخذت النسب عن أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه ، وكان أبو بكر من أنسب العرب .
قدم جبير بن مطعم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في فداء أسارى بدر فسمعه يقرأ سورة الطور قال : فكان ذلك أول ما دخل الإيمان في قلبي . روى ذلك البخاري في صحيحه وقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : لو كان أبوك حيا وكلمني فيهم لوهبتهم له ، وروى عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم لأكلمه في أسارى بدر فوافقته وهو يصلي بأصحابه المغرب أو العشاء فسمعته وهو يقرأ وقد خرج صوته من المسجد « إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع » قال : فكأنما صدع قلبي ، وبعض أصحاب الزهري يقول عنه في هذا الخبر :
فسمعته يقرأ
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ
فكاد قلبي يطير ، فلما فرغ من صلاته كلمته في أسارى بدر فقال : لو كان الشيخ أبوك حيا فأتانا فيهم شفعناه ، وقال بعضهم فيه : لو أن أباك كان حيا أو لو أن المطعم بن عدي كان حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له ، قال : وكانت له عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يد ، أي للمطعم بن عدي