كان عمر رحمه اللّه غضيض الطرف ، جوادا بماله ، بخيلا بدينه ، ما كان مزاحا ، ولا عيانا ، ولا بهاتا ، ولا مغتابا ، كان العالم الورع ، الزاهد الخاشع ، الدين اللين ، السهل القريب ، الذي ملأ الأرض عدلا ، وكانت الآخرة عنده في كفة والدنيا في كفة يأخذ من هذه لتلك ويزرع في دنياه ما يجنيه في أخراه ، رضي اللّه عنه وأرضاه . انتهى من كتاب المطالعة الوافية .
ترجمة عطاء ابن أبي رباح
كثيرا ما يأتي اسم « عطاء » في تاريخ الأزرقي وفي غيره ، وكثيرا ما ينقلون عنه مسائل شتى مهمة . فلا بد للقارئ أن يعرف عنه شيئا ، ولقد بحثنا عن ترجمته حتى اهتدينا لكتابة ما يأتي :
جاء في كتاب « خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال » عنه ما نصه :
( ع ) عطاء بن أبي رباح القرشي مولاهم أبو محمد الجندي اليماني نزيل مكة وأحد الفقهاء والأئمة ، عن عثمان وعتاب بن أسيد مرسلا ، وعن أسامة بن زيد وعائشة وأبي هريرة وأم سلمة وعروة بن الزبير وطائفة ، وعنه أيوب وحبيب بن أبي ثابت وجعفر بن محمد وجرير بن حازم وخلق .
قال ابن سعد : كان ثقة عالما كثير الحديث ، انتهت إليه الفتوى بمكة ، وقال أبو حنيفة : ما لقيت أفضل من عطاء ، وقال ابن عباس وقد سئل عن شيء : يا أهل مكة تجتمعون عليّ وعندكم عطاء ؟ وقيل : إنه حج أكثر من سبعين حجة ، قال حماد بن سلمة حججت سنة مات عطاء سنة أربع عشرة ومائة . انتهى من الكتاب المذكور .
قال ابن خلكان في كتابه « وفيات الأعيان » عند ترجمة عطاء بن أبي رباح ما خلاصته : كان عطاء من أجلاء الفقهاء وتابعي مكة وزهادها ، سمع جابر بن عبد اللّه الأنصاري وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن الزبير وخلقا كثيرا من الصحابة رضوان اللّه عليهم ، وروى عنه عمرو بن دينار ، والزهري وقتادة ومالك ابن دينار والأعمش والأوزاعي وخلق كثير ، رحمهم اللّه تعالى وإليه وإلى مجاهد انتهت فتوى مكة في زمانهما .