كان عمر حكيما في قوله وفعله ، سأله رجل : « متى أتكلم ؟ فقال : إذا اشتهيت أن تصمت ، قال : فمتى أصمت ؟ قال : إذا اشتهيت أن تتكلم » .
وقال : « إذا كان في القاضي خمس خصال فقد كمل : علم بما كان قبله ، ونزاهة عن الطمع ، وحلم على الخصم ، واقتداء بالأئمة ، ومشاورة أهل العلم والرأي » .
وقال : « إذا أمكنني الرجل من نفسه حتى أضع معروفي عنده فيده عندي أعظم من يدي عنده » .
وقال : « إذا أتاك الخصم وقد فقئت عينه ، فلا تحكم له حتى يأتي خصمه ، فلعله قد فقئت عيناه جميعا » .
وقال : « ادرؤوا الحدود ما استطعتم في كل شبهة ، فإن الوالي إذا أخطأ في العفو ، خير من أن يتعدى العقوبة » .
وقال : « اعمل لدنياك على قدر مقامك فيها ، واعمل لآخرتك على قدر مقامك فيها » .
وقال : « إذا استطعت أن تجيء يوم القيامة لا يبتغيك أحد بمظلمة فافعل » .
وقال لجلسائه : « أخبروني من أحمق الناس ؟ » قالوا : « رجل باع آخرته بدنياه » فقال عمر : « ألا أنبئكم بأحمق منه ؟ » قالوا : « بلى » ، قال : « رجل باع آخرته بدنيا غيره » .
وقال عن الخليفة : « إنه الأم فرشت وأنامت » . وقال : « اتق اللّه فإن التقوى هي التي لا يقبل غيرها ، ولا يرحم إلا أهلها ، ولا يثاب إلا عليها ، وإن الواعظين بها كثير ، وإن العاملين بها قليل » .
كان عمر رحمه اللّه زاهدا ، ورعا ، متوكلا ، يستشعر خشية اللّه ، ويخاف عذابه . دخل مسلمة بن عبد الملك عليه في المرضة التي مات فيها فقال له : « يا أمير المؤمنين إنك أقفرت أفواه ولدك من هذا المال فتركتهم عالة ولا بد لهم من شيء يصلحهم فلو أوصيت بهم إلي أو إلى نظرائك في أهل بيتك لكفيتك مؤنتهم إن شاء اللّه » فقال عمر : « أجلسوني » ، فأجلسوه فقال : « الحمد للّه ، أبالفقر تخوفني يا مسلمة ، أما ما ذكرت من أني أقفرت أفواه ولدي من هذا المال وتركتهم عالة ، فإني لم أمنعهم حقا هو لهم ، ولم أعطهم حقا هو لغيرهم ، وأما ما
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 276
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٧٦