على المدرسة اسم « الكلية أو المعهد » وهكذا تتغيّر الأسماء بحسب تطوّر المدنيّة وبرامج الدراسة في كل عصر وزمان .
وإليك الدليل على وجود الكتاتيب لتعليم الصبيان في صدر الإسلام ، فقد ذكرنا في كتابنا « تاريخ الخط العربي وآدابه » المطبوع سنة ( 1358 ) هجرية بمصر على نفقة مكتبة الهلال بشارع الفجّالة كثيرا من الأدلة على وجود التعليم في الكتاتيب في الجاهلية والإسلام نقتطف منه ما يأتي :
لقد ذكروا أن ورقة بن نوفل ابن عم أم المؤمنين خديجة رضي اللّه تعالى عنهما كان يكتب بالعبرانية فكان يكتب من الإنجيل ما شاء اللّه أن يكتب ، ولا بد أنه تعلّم في صغره الكتابة في الكتاتيب .
وذكروا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل المدينة وكان فيها يهودي من يهود ماسكة يعلّم الصبيان الكتابة وكان فيها بضعة عشر رجلا يعرفونها ، منهم زيد بن ثابت رضي اللّه عنه ، وكان يكتب الكتابتين العربية والعبرانية وهو من جملة كتّاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقد تعلّم هو وجماعة من غلمان الأنصار من أسارى غزوة بدر .
وكان الأوس والخزرج مشهورين في الكتابة وكذلك ثقيف . وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر عبد اللّه بن سعيد بن العاص أن يعلّم الناس الكتابة بالمدينة وكان كاتبا محسنا . وفي سنن أبي داود عن عبادة بن الصامت قال : علمت ناسا من أهل الصفّة الكتابة والقرآن ، والصفّة دكّة في ظهر المسجد النبوي كان يأوي إليها المساكين وإليها ينسب أهل الصفّة .
والذي يظهر لنا أن الكتابة والقراءة كانت منتشرة بالمدينة أكثر من مكة ، وقد اهتم المسلمون في المدينة بتعليم القراءة والكتابة ، ففي غزوة بدر لما أسر المسلمون جماعة من قريش وكانوا أكثر من سبعين رجلا أراد هؤلاء فداء أنفسهم بالمال فقبلت الفدية من الأميين وجعلت فدية الكاتب منهم تعليم عشرة من صبيان المدينة .
قال في كتاب « التراتيب الإدارية » : أخرج ابن عساكر عن ابن ثعلبة قال :
لقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ادفعني إلى رجل حسن التعليم فدفعني إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم قال : دفعتك إلى رجل يحسن تعليمك وأدبك . أنظر فضائل أبي ثعلبة الخشني من « كنز العمال » « زقلت » اه . انتهى من الكتاب المذكور .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 25
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٥