تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ركعات يصليها ، ويدعو بمراده فيحصل مراده كائنا ما كان كشكوى علي رضي اللّه عنه له من تفلت القرآن منه ، فعلمه ركعات ودعاء لحفظه ففعل ذلك ، فسهل اللّه عليه حفظ القرآن بعد خمس ليال أو سبع ، فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني قد كنت فيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات ونحوهن ، فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن وأنا أتعلم اليوم أربعين آية ونحوها فإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب اللّه بين عيني ، ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلت ، فأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند ذلك : مؤمن ورب الكعبة أبا الحسن . رواه الترمذي في سننه وبوّب له بقول : باب في دعاء الحفظ ، وأخرجه الحاكم والبيهقي في الدعوات عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . ومن ذلك تعليمه الأعمى حديث التوسل به صلى اللّه عليه وسلم الصحيح فدعا به فأزال اللّه عنه العمى ، كما أخرجه الحفاظ وقد استوعبت ذكر من أخرجه في منظومتي المسماة بما نصه :
سميتها بحجج التوسل * ونصرة الحق بنصر الرسل
إلى غير ذلك ممن دعا له النبي صلى اللّه عليه وسلم بأمر فناله ببركة دعائه صلى اللّه عليه وسلم ، وكل ذلك راجع لمعجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يستغرب حفظ أبي هريرة ويستعظمه إلا من لم يعرف سببه لجهله بأحاديث السنة وسير الصحابة وتراجمهم أو من كان ملحدا في معجزات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غير معترف بما خص اللّه به الصحابة عليهم الصلاة والسلام الذين زكاهم اللّه في كتابه العزيز بقوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
إلى آخر ما أثنى به تعالى عليهم . فحفظ أبي هريرة لا غرابة فيه عند الصحابة ولا عند سلف الأمة المطلعين على سببه ، كما اطلعوا على سبب ما اختص به كل صحابي دعا له النبي صلى اللّه عليه وسلم بشيء ، فسبب حفظ أبي هريرة بينه هو رضي اللّه تعالى عنه قبل ذكر هذا الحديث بقوله كما في الصحيحين واللفظ للبخاري : إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه الموعد إني كنت امرءا مسكينا ألزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ملء بطني ، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق ، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم ، فشهدت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم وقال : من