اسمان : عبد شمس وعبد عمرو ، وفي الإسلام عبد اللّه وعبد الرحمن بن صخر ، وقد اشتهر بكنيته حتى كأنه ليس له اسم غيرها .
وكني بأبي هريرة لأنه وجد هرة في صغره فحملها في كمه فكني بها وغلب ذلك عليه . وقيل : إن الذي كناه بذلك حين رآه يحملها النبي صلى اللّه عليه وسلم عام خيبر وشهدها « أي شهد وقت غنائمها وقسم له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها » ثم لازم النبي صلى اللّه عليه وسلم وواظبه رغبة في العلم ، راضيا بشبع بطنه ، فكانت يده مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويدور معه حيث دار ، ويحضر ما لم يحضره غيره . ثم اتفق أن حصلت له بركة النبي صلى اللّه عليه وسلم في الذي أعطاه ، وضمه إلى صدره فكان يحفظ كل ما سمعه ولا ينساه .
فلا جرم حفظ له في الحديث ما لم يحفظ لغيره من الصحابة وذلك خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثا في الصحيحين منها ستمائة وتسعة أحاديث ، قال البخاري : روى عنه أكثر من ثلاثمائة رجل من صحابي وتابعي ، قال أبو عمر : استعمله عمر على البحرين ثم عزله ثم أراد رده على العمل ، فأبى ، ولم يزل يسكن المدينة وبها توفي سنة سبع وخمسين ، وقيل سنة ثمان وقيل سنة تسع وقيل توفي بالعقيق ، وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان أميرا على المدينة ومروان معزول . وكان من علماء الصحابة وفضلائهم ناشرا للعلم ، شديد التواضع والعبادة عارفا بنعم اللّه تعالى ، شاكرا مجتهدا في العبادة . كان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا ، يصلي هذا ثم يوقظ هذا . وكان يقول :
نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لسيرة بنت غزوان بطعام بطني ، فكنت أخدم إذا نزلوا ، وأحدو إذا ركبوا ، فزوجنيها اللّه فالحمد للّه الذي جعل الدين قواما . اه .
ومن مناقبه وعلو همته أنه كان يدعو أمه للإسلام فتمتنع ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يبكي ، فقال : يا رسول اللّه إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليّ ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع اللّه أن يهدي أم أبي هريرة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم اهد أم أبي هريرة فخرجت مستبشرا بدعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى آخر الحديث الذي رواه مسلم وفيه أنها أسلمت . ثم سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يدعو اللّه له أن يحببه هو وأمه إلى عباده المؤمنين ويحببهم إليهما . قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم حبب عبيدك هذا يعني أبا هريرة وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني ، فمن هذا الحديث
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 266
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٦٦