تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
يعلم أن من كان مؤمنا حقا لا بد أن يحب أبا هريرة رضي اللّه عنه لاستجابة دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم بمحبة المؤمنين له وعليه فمن أبغضه وكره حديثه أو زعم أنه يتقول على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو غير مؤمن حقا فليصحح توبته من ذلك كله لعل اللّه تعالى يرزقه قبول التوبة ومحبة هذا الصحابي الجليل . وهذا الحديث كما أخرجه الشيخان ، أخرجه النسائي في العلم من سننه ، وأخرجه ابن ماجة في السنة من سننه ، وباللّه تعالى التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق .

ترجمة أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه

جاء في شرح « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » عن ترجمته ما نصه : وراوي الحديث هو أبو ذر الغفاري رضي اللّه عنه ، أحد النجباء من الصحابة ، وفي اسمه أقوال أشهرها وأصحها أن اسمه جندب بن جنادة ، وقيل بربر ، بموحدة مكبرا ومصغرا وكان من السابقين إلى الإسلام . وقصة إسلامه في الصحيحين على صفتين بينهما اختلاف ظاهر ، كما قاله الحافظ ابن حجر وهو واضح لمن تأمل فيهما ، وقد ذكرت في أوائل الجزء الثالث من هذا الشرح لفظ البخاري في أول إسلامه وقصته عند حديث ما أحب أن أجد لي ذهبا إلخ . وفي صحيح مسلم من طريق عبد اللّه بن الصامت عن أبي ذر في قصة إسلامه وفي أوله صليت قبل أن يبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث وجهني اللّه وكنا نزلا مع أمنا على خال لنا ، فأتاه رجل فقال له : إن أنيسا يخلفك في أهلك . فبلغ أخي ، فقال : اللّه لا أساكنك فارتحلنا ، فانطلق أخي فأتى مكة ثم قال لي : أتيت مكة فرأيت رجلا يسميه الناس الصابئ ، هو أشبه الناس بك إلخ ما ذكره . فراجعه إن شئت . ومناقبه رضي اللّه عنه كثيرة جدا ومع تقدم إسلامه قد تأخرت هجرته فلم يشهد بدرا ، قال أبو إسحاق السبيعي عن هانئ بن هانئ عن علي : أبو ذر وعاء مليء علما ثم أوكئ عليه . أخرجه أبو داود بسند جيد ، وأخرج أبو داود أيضا وأحمد عن عبد اللّه بن عمر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر . وحسنه الترمذي ، ومع كونه لم يشهد بدرا ألحقه عمر بهم ، وكان يوازي ابن مسعود في العلم . وفي السيرة النبوية لابن إسحاق عن ابن مسعود قال : كان لا يزال يتخلف الرجل في تبوك فيقولون : يا رسول اللّه تخلف فلان فيقول : دعوه فإن يكن فيه خير فسيلحقه اللّه بكم ، وإن يكن غير ذلك فقد