تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فقال : هل من جزرة ؟ قال : ليس ههنا ربها . قال : تقول له : إن الذئب أكلها . قال : فاتق اللّه . فاشترى ابن عمر الراعي والغنم وأعتقه ووهبها له . قال البخاري في التاريخ : حدثني الأويسي حدثني مالك أن ابن عمر بلغ سبعا وثمانين سنة . وقال غير مالك : عاش أربعا وثمانين ، والأول أثبت ، وقال ضمرة بن ربيعة في تاريخه : مات سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين وجزم مرة بثلاث وكذا أبو نعيم ويحيى بن بكير والجمهور ، وزاد بعضهم في ذي الحجة ، وقال الفلاس مرة سنة أربع وبه جزم خليفة وسعيد بن جبير وابن زبر . اه ملخصا من الإصابة . ( قال مقيده وفقه اللّه تعالى ) : وجزم الحافظ في فتح الباري بأنه مات أوائل سنة أربع وسبعين ، وكانت وفاته رضي اللّه عنه بسبب من دسه عليه الحجاج بن يوسف الأمير الفاسق ، فمس رجله بحربة مسمومة فمرض بها إلى أن مات . روى ابن وهب عن مالك قال : بلغ عبد اللّه بن عمر ستا وثمانين سنة ، وأفتى في الإسلام ستين سنة ، ونشر نافع عنه علما جما . وقال ابن عبد البر في الاستيعاب بإسناده : أن مروان بن الحكم دخل في نفر على عبد اللّه بن عمر بعد ما قتل عثمان رضي اللّه عنه فعرضوا عليه أن يبايعوا له ، قال : وكيف لي بالناس ؟ قال : تقاتلهم ونقاتلهم معك ، فقال : واللّه لو اجتمع عليّ أهل الأرض إلا أهل فدك ما قاتلتهم . قال : فخرجوا من عنده ومروان يقول : والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا . قال أبو عمر رضي اللّه عنه : مات عبد اللّه بن عمر بمكة سنة ثلاث وسبعين لا يختلفون في ذلك بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر أو نحوها ، وقيل لستة أشهر ، وقوله لا يختلفون في ذلك هو من قبيل إجماعاته التي حذروا من اعتقاد صحتها ، لكن قالوا : إن أقلها قول الجمهور كما هو الواقع هنا ، وكان أوصى أن يدفن في الحل فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج ، ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين . وكان الحجاج قد أمر رجلا فسم زج رمح وزحمه في الطريق ، ووضع الزج في ظهر قدمه . ومن أسباب ذلك أنه كان يتقدم في المواقف بعرفة وغيرها إلى المواضع التي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم وقف بها ، فكان ذلك يعز على الحجاج ففعل ما فعله به ، عامله اللّه بما يستحق . ولما مرض دخل عليه الحجاج يعوده فقال له : من فعل بك يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : وما تصنع به ؟ قال : قتلني اللّه إن لم أقتله . قال : ما أراك فاعلا ، أنت الذي أمرت الذي نخسني بالحربة . فقال : لا تقل يا أبا عبد الرحمن . وخرج عنه . اه ملخصا من الاستيعاب للحافظ ابن عبد البر . انتهى كل ذلك من شرح « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » .