بن أبي وقاص بقوله : اللهم سدد رميته وأجب دعوته ، فكان لا يرمي شيئا إلا أصابه ولا يدعو بشيء أو على أحد إلا أجاب اللّه دعاءه ، وأمره في ذلك مشهور وكابن عباس حيث دعا له بقوله : اللهم فقهه في الدين وفي رواية ، وعلمه التأويل فكان نابغة في الفقه وتأويل كتاب اللّه العزيز حتى نال من ذلك المنزلة المشهورة ورجع إليه أكابر الصحابة رضوان اللّه عليهم في المعضلات وأراد نافع بن الأزرق تعجيزه فعجز عن ذلك فكان يسأله عن غريب القرآن ، وإذا أجابه على البديهة يقول : وهل تعرف العرب ذلك ؟ فيقول له ابن عباس : نعم ، أما سمعت قول فلان كذا وكذا كسؤاله له عن قول اللّه تعالى
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ
فقال ابن عباس : العزون حلق الرفاق ، فقال نافع بن الأزرق : وهل تعرف العرب ذلك ؟
قال ابن عباس : نعم أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول :
فجاءوا يهرعون إليه حتى * يكونوا حول منبره عزينا
وهكذا كان يسأله عن دقائق غريب القرآن فيجيبه ابن عباس على البديهة ، فيقول له نافع بن الأزرق : وهل تعرف العرب ذلك ؟ فيقول ابن عباس : نعم أما سمعت قول فلان كذا وينشده بيت شعر للعرب ، فينتقل لسؤاله عن مسألة أخرى من هذا النوع فيجيبه بنحو ما سبق وهكذا ، حتى أيس من تعجيزه ، وقد سرد الجلال السيوطي في النوع السادس والثلاثين في معرفة غريب القرآن من كتابه الإتقان أسئلة نافع بن الأزرق لابن عباس وأجوبته له نثرا وشعرا بطولها ، فليراجعها من شاء العجب من معرفة ابن عباس لغريب القرآن وضبطه لشعر العرب . وكان عمر يقدم ابن عباس على معاصريه ويستشيره ويستحسن فهمه .
وكدعائه لأنس بن مالك بكثرة العلم والمال والولد وطول العمر فأجاب اللّه دعاءه في ذلك كله ، فكثر ماله حتى فاض على جيرانه ، وكثر أبناؤه حتى دفن منهم ما ينيف على المائة ، وكثر علمه حتى عد من المكثرين ، وطال عمره كما هو معلوم .
ومن ذلك دعاؤه لعليّ كرم اللّه وجهه في سيفه فكان لا يبارز أحدا إلا سبقه للضرب وقتله ، حتى بلغ في ذلك وصفا صار سببا لإفراط الرافضة فيه ، وضلالهم الخارج عن حد التعظيم الشرعي ، وكدعائه له بمعرفة القضاء ، فكان أقضى الصحابة كما بسطته في رسالتي في مناقبه المسماة « كفاية الطالب لمناقب عليّ بن أبي طالب » وربما شكى له صلى اللّه عليه وسلم بعض الصحابة من شيء فدعا له أو علمه دعاء أو