أحب إلي منهم فاستحلفه فحلف ، فقال : إني أحتسبك معها فأعتقه ، فقيل له بعد ذلك : هل لك في ناقتك الفلانية تباع في السوق ؟ فأراد أن يذهب إليها ، قد كنت احتسبت الإبل فلأي معنى أطلب الناقة ؟
ومن طريق عبد اللّه بن أبي عثمان قال : أعتق عبد اللّه بن عمر جارية له يقال لها رمثة كان يحبها وقال : سمعت اللّه تعالى يقول :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر عن الزهري عن سالم قال : ما لعن ابن عمر خادما قط إلا واحدا فأعتقه . وعن نافع أن ابن عمر اشتكى فاشترى له عنقودا بدرهم ، فأتاه مسكين فقال : أعطوه إياه . فخالف إنسان فاشتراه منه بدرهم ، ثم جاء به إليه فجاءه السائل فقال : أعطوه إياه . فخالف إنسان آخر فاشتراه بدرهم ، ثم أراد أن يرجع فمنع ولو علم ابن عمر بذلك لما ذاقه .
وفي الزهد للبيهقي بسند صحيح عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللّه بن عمر سمعت أبي يقول : ما ذكر ابن عمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا بكى ، ولا مر على ربعهم إلا غمض عينيه . وأخرج ابن المبارك في الزهد عن عقبة بن مسلم أن ابن عمر سئل عن شيء فقال : لا أدري ، ثم قال : تريدون أن تجعلوا ظهورنا جسورا في جهنم تقولون أفتانا بهذا ابن عمر ؟ وقال الزبير بن بكار : كان ابن عمر يحفظ ما سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويسأل من حضر إذا غاب عن قوله وفعله . وكان يتبع آثاره في كل مسجد صلى فيه ، وكان يعترض براحلته في طريق رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عرض ناقته فيه ، وكان لا يترك الحج ، وكان إذا وقف بعرفة يقف في الموقف الذي وقف فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي تاريخ أبي العباس بسند جيد عن نافع كان ابن عمر إذا قرأ هذه الآية :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
يبكي حتى يغلبه البكاء . وعند ابن سعد بسند صحيح قيل لنافع : ما كان ابن عمر يصنع في منزله ؟ قال : الوضوء لكل صلاة والمصحف فيما بينهما . وعند الطبراني وهو في الحلية بسند جيد عن نافع أن ابن عمر كان يحيي الليل صلاة ثم يقول : يا نافع أسحرنا . فيقول : لا ، فيعاود فإذا قال نعم قعد يستغفر اللّه حتى يصبح .
ومن طريق أخرى عن نافع قال : كانت لابن عمر جارية معجبة فاشتد عجبه بها فأعتقها وزوّجها مولى له ، فأتت منه بولد فكان ابن عمر يأخذ الصبي فيقبله ثم يقول : واها لريح فلانة . وعند البيهقي من طريق زيد بن أسلم : مر ابن عمر براع