يومئذ ابن خمس عشرة سنة كما ثبت في الصحيح ، وأخرج البغوي في ترجمته من طريق علي بن زيد عن أنس وسعيد بن المسيب قالا : شهد ابن عمر بدرا ، ومن طريق مطرف عن ابن إسحاق عن البراء : عرضت أنا وابن عمر يوم بدر فرددنا ، وحفظ وقت إسلام أبيه كما أخرج البخاري من طريق عبد اللّه ، وقال البغوي :
أسلم مع أبيه لم يكن بلغ يومئذ . وأخرج من طريق أبي إسحاق : رأيت ابن عمر في السعي بين الصفا والمروة ، فإذا رجل ضخم آدم وهو من المكثرين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وروى أيضا عن أبي بكر وعمر وعثمان وأبي ذر ومعاذ وعائشة وغيرهم .
وروى عنه من الصحابة جابر وابن عباس وغيرهما . وبنوه : سالم وعبد اللّه وحمزة وبلال وزيد ، وابن أخيه حفص بن عامر . ومن كبار التابعين سعيد بن المسيب ، وأسلم مولى عمر وعلقمة بن أبي وقاص وأبي عبد الرحمن النهدي ، ومسروق وجبير بن نفير وعبد الرحمن بن أبي ليلى في آخرين . وممن بعدهم مواليهم عبد اللّه بن دينار ونافع وزيد وخالد بن أسلم ومن غيرهم مصعب بن سعد وموسى بن طلحة وعروة بن الزبير وبشر بن سعيد وعطاء وطارق ومجاهد وابن سيرين والحسن وصفوان بن محرز وآخرون . اه .
ومن مناقبه ما قاله فيه عبد اللّه بن مسعود : أن أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد اللّه بن عمر ، وأخرج أبو الطاهر والذهلي في فوائده عن ابن مسعود أيضا : لقد رأيتنا ونحن متوافرون فما بيننا شاب هو أملك لنفسه من عبد اللّه بن عمر . وعن جابر : ما منا من أحد أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها غير عبد اللّه بن عمر ، وفي تاريخ أبي العباس السراج بسند حسن عن السدي : رأيت نفرا من الصحابة كانوا يرون أنه ليس أحد فيهم على الحالة التي فارق عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا ابن عمر ، وفي الشعب للبيهقي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : مات ابن عمر وهو مثل عمر في الفضل . ومن وجه آخر عن أبي سلمة : كان عمر في زمان له فيه نظراء ، وكان ابن عمر في زمان ليس له فيه نظير ، وفي معجم البغوي بسند حسن عن سعيد بن المسيب : لو شهدت لأحد من أهل الجنة لشهدت لابن عمر .
ومن وجه صحيح : كان ابن عمر حين مات خير من بقي . وأخرج السراج في تاريخه وأبو نعيم من طريقه بسند صحيح عن ميمون بن مهران قال : مرّ أصحاب نجدة الحروري بإبل لابن عمر فاستاقوها ، فجاء الراعي فقال : يا أبا عبد الرحمن احتسب الإبل وأخبره الخبر قال : فكيف تركوك ؟ قال : انفلت منهم ، لأنك
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 259
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٥٩