تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
القزاز : لا أحفظ له شاهدا ، تعقب بقول الشاعر في مدح سيدنا الحسن السبط ، رضي اللّه عنه :
لن يخب الآن من رجائك من * حرك من دون بابك الحلقة
قال القرطبي : إنما فسر الشارع من رؤيا عبد اللّه بما هو ممدوح ، لأنه عرض على النار ، ثم عوفي منها ، وقيل له : لا روع عليك ، وذلك لصلاحه غير أنه لم يكن يقوم من الليل ، فحصل لعبد اللّه من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما تتقي به النار والدنو منها ، أعاذنا اللّه تعالى منها ، فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك . وأشار المهلب إلى أن السر في ذلك كون عبد اللّه بن عمر كان ينام في المسجد ، ومن حق المسجد أن يتعبد فيه ، فنبه على ذلك بالتخويف بالنار . وحديث المتن من مسند عبد اللّه بن عمر لا من مسند حفصة رضي اللّه عنها ، فالذي هو من مسند حفصة هو ما أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة في مناقب عبد اللّه بن عمر بعد حديث المتن ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : إن عبد اللّه رجل صالح ، وأعظم بها من شهادة منه صلى اللّه عليه وسلم فهي من أعظم مناقبه ، رضي اللّه عنه ، ولنذكر بعض مناقبه تبركا بها وإن كان لا يسعها إلا تأليف مستقل فأقول : هو أحد العبادلة ، وفقهاء الصحابة ، وأحد المكثرين منهم من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المجموعين في قول صاحب طلعة الأنوار :
والمكثرون بحرهم وأنس * عائشة وجابر المقدس صاحب دوس وكذا ابن عمرا * رب قنى بالمكثرين الضررا
- وأمه زينب - ويقال رائطة بنت مظعون أخت عثمان وقدامة ابني مظعون . للجميع صحبة ، وكان مولده في السنة الثانية أو الثالثة من المبعث ، لأنه ثبت أنه كان يوم بدر ابن ثلاث عشرة سنة ، وكانت بدر بعد البعثة بخمس عشرة سنة ، كذا في فتح الباري ، وقال في الإصابة : ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي فيما جزم به الزبير بن بكار قال : هاجر وهو ابن عشر سنين ، وكذا قال الواقدي حيث قال : مات سنة أربع وثمانين ، وقال ابن منده : كان ابن إحدى عشرة ونصف ونقل الهيثم بن عدي عن مالك أنه مات وله سبع وثمانون سنة . فعلى هذا كان له في الهجرة ثلاث عشرة ، وقد ثبت عنه أنه كان له يوم بدر ثلاث عشرة ، وبدر كانت في السنة الثانية ، وأسلم مع أبيه وهاجر وعرض على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ببدر فاستصغره ، ثم بأحد فكذلك ، ثم في الخندق فأجازه ، وهو