وثلاثون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على مائة وسبعين منها وانفرد البخاري بأحد وثمانين ومسلم بأحد وثلاثين .
روى عنه بنوه سالم وحمزة وعبيد اللّه وابن المسيب ومولاه نافع وخلق كثير ، كان إماما متينا واسع العلم ، كثير الاتباع للسنة وافر النسك كبير القدر ، متين الديانة عظيم الحرمة ذكر للخلافة يوم التحكيم ، وخوطب في ذلك فقال : على أن لا يجري فيها دم . وقد تقدمت ترجمته بإطناب واسع في أواخر الجزء الرابع من كتابنا هذا عند حديث : نعم الرجل عبد اللّه لو كان يصلي في الليل . مات رضي اللّه عنه سنة أربع وسبعين كما قاله أبو نعيم وبه جزم الحافظ في فتح الباري فقال :
مات في أوائل سنة أربع وسبعين ، وزعم الحافظ ابن عبد البر أنه مات سنة ثلاث وسبعين بلا خلاف . وقد علمت مما ذكرناه هنا وفي محل ترجمته السابق أنه خلاف الواقع فضلا عن أن يكون لا خلاف فيه ، لكن الجمع بينه وبين قول الحافظ ابن حجر مات في أوائل سنة أربع وسبعين ممكن ، بحمل كلام ابن عبد البر على آخر سنة ثلاث وسبعين ، بحيث لم يبلغ السنة الرابعة وحمل كلام الحافظ ابن حجر على أنه بلغها واللّه أعلم بالواقع .
جاء في الجزء الرابع من شرح « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » عند الكلام على حديث « نعم الرجل عبد اللّه لو كان يصلي من الليل » ما يأتي :
وسبب هذا الحديث كما في الصحيحين واللفظ للبخاري عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال : كان الرجل في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكنت غلاما أعزب وكنت أنام في المسجد على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم فرأيت في المنام كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطي البئر ، وإذا لها قرنان كقرني البئر ، وإذا فيها ناس قد عرفتهم ، فجعلت أقول : أعوذ باللّه من النار ، أعوذ باللّه من النار ، فلقيهما ملك آخر فقال لي : لن ترع . فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : نعم الرجل عبد اللّه لو كان يصلي من الليل . قال سالم : فكان عبد اللّه لا ينام من الليل إلا قليلا . وقوله لن ترع كذا بالجزم بلن في لفظ البخاري ، قال ابن التين : هي لغة قليلة ، يعني الجزم بلن ، قال القزاز : ولا أحفظ له شاهدا ، قال الحافظ ابن حجر : وروى الأكثر بلفظ : لن تراع ، وهي الوجه . اه . وقول
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 257
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٥٧