وفضائله ، فارتحل طلاب العلم إليه ، وازدحموا عليه ورجعوا عند اختلافهم لقوله ، وعولوا على نظره ورأيه ، قال يزيد بن الأصم : خرج معاوية حاجا مع ابن عباس ، فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم ، وقال عمرو بن دينار : ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس ، الحلال والحرام والعربية والأنساب والشعر ، وقال عبيد اللّه بن عبد اللّه : ما رأيت أعلم بالسنة ولا أجل رأيا ولا أثقب نظرا من ابن عباس ، ولقد كان عمر يعده للمعضلات مع اجتهاد عمر ونظره للمسلمين ، وكان قد عمي في آخر عمره ، فأنشد في ذلك :
إن يأخذ اللّه من عيني نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي خلل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور
وروي أن طائرا أبيض خرج من قبره فتأولوه : أن علمه خرج إلى الناس ، ويقال :
بل دخل قبره طائر أبيض ، فقيل : إنه بصره في التأويل . قال أبو الزبير : مات ابن عباس بالطائف ، فجاء طائر أبيض فدخل في نعشه حين حمل ما رؤي خارجا منه . وفضائله أكثر من أن تحصى . اه .
وهذا الحديث كما أخرجه الشيخان في صحيحيهما أخرجه النسائي في المناقب من سننه وأخرجه غيره وباللّه تعالى التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق .
ترجمة عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما
جاء في شرح « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » عن ترجمته ما نصه : وأما ترجمة عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما فترجمته شهيرة وهو أحد المكثرين من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ثبت عنه أنه كان له يوم بدر ثلاث عشرة سنة ، وبدر كانت في السنة الثانية ، وقد أسلم مع أبيه وهاجر ، وعرض على النبي صلى اللّه عليه وسلم ببدر فاستصغره ثم بأحد فكذلك ، ثم في الخندق فأجازه وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة كما ثبت في الصحيح .
وأخرج البغوي في ترجمته من طريق علي بن زيد عن أنس وسعيد بن المسيب قالا : شهد ابن عمر بدرا ويؤيد هذه الرواية كونه روى حديث المتن جازما به كالحاضر له المشاهد ، فهو متصل من روايته فيما يظهر لا مرسل صحابي فقط .
والمعروف أنه شهد الخندق وبيعة الرضوان وما بعد ذلك . له ألف وستمائة حديث