اللهم صل على عبدك ونبيك « محمد » وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار ، وأزواجه المصونات الطاهرات أمهات المؤمنين وسلم تسليما كثيرا .
ترجمة عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما
جاء في الجزء الرابع من شرح « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » عند حديث : « من وضع هذا " يعني وضوءا " فأخبر ، فقال : اللهم فقهه في الدين .
يعني الواضع ابن عباس » ما نصه :
أما فضائل ابن عباس رضي اللّه عنهما ، المعنيّ في حديث المتن بقوله عليه الصلاة والسلام : اللهم فقهه في الدين ، فهي كثيرة مذكورة في ترجمته في الكتب الجامعة لتراجم الصحابة كأسد الغابة لابن الأثير ، والاستيعاب للحافظ ابن عبد البر ، والإصابة للحافظ ابن حجر . ولنقتصر على ما نقله الأبي عن القرطبي منها فأقول : قال الأبي ناقلا عن القرطبي : هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ، يكنى أبا العباس ، ولد في الشعب وبنو هاشم محصورون فيه قبل خروجهم منه بيسير ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ، واختلف في سنّه قبل موت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقيل عشر سنين وقيل خمس عشرة ، رواه عنه ابن جبير وقيل كان ابن ثلاث عشرة ، وعن ابن عباس أنه كان في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام ، ومات بالطائف سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير ، لأنه أخرجه من مكة . وتوفي وهو ابن سبعين سنة رضي اللّه عنه ورحمه ، وقيل ابن إحدى وسبعين ، وقيل ابن أربع وسبعين سنة ، وصلى عليه محمد بن الحنفية ، وقال : اليوم مات رباني هذه الأمة ، وضرب على قبره فسطاطا . ويروى عن مجاهد أنه قال : رأيت جبريل عند النبي صلى اللّه عليه وسلم مرتين ، ودعا لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالحكمة مرتين . وقال ابن مسعود فيه : نعم ترجمان القرآن ابن عباس . وكان ابن عمر يقول : ابن عباس فتى الكهول ، له لسان سئول ، وقلب عقول ، وقال مسروق : كنت إذا رأيت ابن عباس قلت :
أجمل الناس ، وإذا تكلم قلت : أفصح الناس ، وإذا تحدث قلت : أعلم الناس ، وكان يسمى الحبر لغزارة علمه ، والبحر لاتساع حفظه ونفوذ فهمه . وكان عمر يقربه ويدنيه لجودة فهمه وحسن تأنيه . وجملة ما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألف حديث وستمائة وستون في الصحيحين ، منها مائتان وأربعة وثلاثون ، قال الأبي :
وقبلت دعوات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه ، وظهرت بركاتها عليه ، فاشتهرت علومه