تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وجاء فيه أيضا عن الحكم سمعت ابن أبي ليلى قال : حدثنا علي أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحا ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم سبي فانطلقت فلم تجده ، فوجدت عائشة فأخبرتها . فلما جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم إلينا ، وقد أخذنا مضاجعنا ، فذهبت لأقوم ، فقال : على مكانكما ، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري ، وقال : ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني ، إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين ، وتسبحا ثلاثا وثلاثين ، وتحمدا ثلاثة وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم . وجاء فيه أيضا عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعليّ : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ وجاء فيه أيضا عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لأعطين الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه . قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : يشتكي عينيه يا رسول اللّه قال : فأرسلوا إليه فأتوني به ، فلما جاء بصق في عينيه ودعا له ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية فقال علي : يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، فقال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه ، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم . وجاء فيه أيضا عن سلمة قال : كان علي قد تخلف عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في خيبر ، وكان به رمد ، فقال : أنا أتخلف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فخرج علي فلحق بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما كان مساء الليلة التي فتحها اللّه في صباحها ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غدا رجلا يحبه اللّه ورسوله ، أو قال يحب اللّه ورسوله ، يفتح اللّه عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه ، فقالوا : هذا علي فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ففتح اللّه عليه . انتهى من البخاري . ونكتفي بهذا القدر ففضل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم معروف ، وما من مسلم إلا وهو يحبهم محبة عظيمة أكثر من نفسه وأولاده ، كيف وهم قد فازوا بمشاهدة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسعدوا بخدمته وخدمة هذا الدين السمح الحنيف .