وقد روى عنه أولاده الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وفاطمة الزهراء وعمر وابن عباس والأحنف وغيرهم ، ولي الخلافة خمس سنين ، وقيل إلا شهرا ، بويع بعد عثمان رضي اللّه تعالى عنه ، لكونه أفضل الصحابة حينئذ إجماعا .
وقد ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي الحميري بسيف مسموم أوصله إلى دماغه ، « عامله اللّه على ذلك بما يستحقه » ، وكان ذلك في ليلة الجمعة بالكوفة فمات بها ليلة الأحد تاسع عشر من رمضان سنة أربعين ، عن ثلاث وستين سنة على الأرجح .
وكان آدم اللون أصلع ربعة ، أبيض الرأس واللحية ، وربما خضب لحيته رضي اللّه تعالى عنه ، وكانت له لحية كثة طويلة ، حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر ، ضحوك السن ، وقبره بالكوفة ، لكن أخفي خوفا عليه من الخوارج « أخزاهم اللّه تعالى » وليس في الصحابة من اسمه علي بن أبي طالب غيره ، وفي الرواية غير الصحابة علي بن أبي طالب ثمانية ، وباللّه تعالى التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق . انتهى من كتاب زاد المسلم من الجزء السادس .
ترجمة وفضل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه
ولقد جاءت أحاديث صحيحة كثيرة في فضل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، في الصحيحين وغيرهما ، نقتصر على بعضها على سبيل التبرك لا على سبيل الحصر والتعداد .
جاء في صحيح البخاري في باب فضائل أصحاب صلى اللّه عليه وسلم ، في باب مناقب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه : أن رجلا جاء إلى سهل بن سعد فقال : هذا فلان لأمير المدينة يدعو عليا عند المنبر ، قال : فيقول ماذا ؟ قال : يقول له أبو تراب . فضحك قال : واللّه ما سماه إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم وما كان له اسم أحب إليه منه ، فاستطعمت الحديث سهلا ، وقلت : يا أبا عباس كيف ؟
قال : دخل عليّ على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أين ابن عمّك ؟ قالت : في المسجد . فخرج إليه ، فوجد رداءه قد سقط عن ظهره ، وخلص التراب إلى ظهره ، فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول : اجلس يا أبا تراب مرتين .