تكذبوا علي ، فإنه من كذب علي فليلج النار » ما يأتي ، نذكره تكملة لترجمته كرم اللّه تعالى وجهه :
وأما راوي الحديث فهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، وقد تقدمت ترجمته في حرف الياء ، ولا بأس بالتبرك بنبذة منها أيضا هنا فأقول ، متبركا بتكرار بعض ترجمة زوج البتول .
علي كرم اللّه وجهه ، هو ابن أبي طالب بن عبد المطلب ، يجتمع مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في جده الأول ابن هاشم بن عبد مناف إلى آخر النسب الشريف ، وكفاه بذلك شرفا واسم أبيه عبد مناف على المشهور ، واسم أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وهي أول هاشمية ولدت هاشميا ، وأول هاشمية ولدت خليفة ، وقد أسلمت وهاجرت إلى المدينة ، وتوفيت بها في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وصلى عليها رسول اللّه ، عليه الصلاة والسلام ، ونزل في قبرها واتكأ فيه ودعا لها ، فلذلك سلمت من ضمة القبر كما بسطناه في غير هذا المحل .
وكنية علي أبا الحسن ، وكناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا تراب ، وأكرمه بالمؤاخاة ، وقال له : أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وهو أبو السبطين ، وأول خليفة من بني هاشم ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، الذين توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو عنهم راض ، وأحد الخلفاء الراشدين ، وأحد العلماء الربانيين ، وأشجع الشجعان المشهورين ، وأزهد الزهاد المعروفين وأحد السابقين إلى الإسلام ، وقد شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا تبوك ، إذ قد استخلفه على المدينة المنورة حين غزا إليها ، وأصابته يوم أحد ست عشرة ضربة ، وقد أعطاه عليه الصلاة والسلام الراية يوم خيبر ، وأخبر أن اللّه ورسوله يحبانه ، وأن الفتح يكون على يديه ، وأحواله في الشجاعة مشهورة ، ومناقبه جمة مأثورة ، وقد أفردتها في جزء نافع سميته « كفاية الطالب لمناقب علي بن أبي طالب » وتقدم ذكري له لما تعرضت لترجمته في حرف الياء ، وذكرت هناك أن له من الأحاديث خمسمائة حديث وست وثمانين حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على عشرين منها ، وانفرد البخاري بتسعة ومسلم بخمسة عشر ، وعلمه وتوفيقه في القضاء أمران مشهوران ، وفي الحديث : « أقضاكم علي » .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 252
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٥٢