ولنتبرك بذكر نبذة من مناقبه هنا ، فأقول : إن عليا كرم اللّه وجهه هو أقرب العشرة المبشرين بالجنة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأن أبا طالب الذي هو والده ، عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو ابن عبد المطلب ، الجد الأول لرسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، ويكنى علي أبا الحسن ، وهو زوج فاطمة الزهراء ، وكان من السابقين الأولين إلى الإسلام ، قال الحافظ في تقريب التهذيب المرجح أنه أول من أسلم ، والتحقيق أنه هو أول من أسلم من الصبيان جمعا بين الأقوال ، وقد حررت ذلك في كفاية الطالب ، ويكنى أيضا أبا تراب ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وهي أول هاشمية ولدت هاشميا ، وأول هاشمية ولدت خليفة .
له من الأحاديث خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على عشرين منها ، وانفرد البخاري بتسعة ، ومسلم بخمسة عشر ، شهد بدرا والمشاهد كلها ، روى عنه أولاده : الحسن والحسين ومحمد وفاطمة وعمر وابن عباس والأحنف ، وقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، قال أبو جعفر : وكان شديد الأدمة ربعة إلى القصر ، وقد بعثه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن وهو شاب ليقضي بينهم ، فقال : يا رسول اللّه إني لا أدري ما القضاء ، فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدره بيده وقال : اللهم اهد قلبه وسدد لسانه ، قال علي : فو اللّه ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين .
ومن درر حكمه كرم اللّه وجهه ما في كتاب ابن أبي يعقوب : أن الحارث بن حوط قال لعلي : تراني أظن أن طلحة والزبير وعائشة خرجوا على باطل ، فقال له علي : يا حارث أنت ملبوس عليك ، إن الحق والباطل لا يعرفان بالناس ، ولكن اعرف الباطل تعرف من أتاه . اه .
وقد استشهد رضي اللّه عنه آخر ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت أو خلت من رمضان سنة أربعين ، وهو حينئذ أفضل الأحياء من بني آدم على وجه الأرض ، بإجماع أهل السنة ، وله ثلاث وستون سنة على الأرجح ، مثل عمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين وفاته على الراجح ، وباللّه تعالى التوفيق . وهو الهادي إلى سواء الطريق . انتهى من كتاب زاد المسلم من الجزء الخامس .
وجاء أيضا في الجزء السادس من شرح « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » عن ترجمة علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه عند حديث : « لا
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 251
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٥١