تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
للرحم ، وكذا قالت عائشة ، لما بلغها قتله : قتلوه وإنه لأوصلهم للرحم ، وأتقاهم للرب . وقال ابن المبارك في الزهد : أنبأنا الزبير بن عبد اللّه أن جدته أخبرته وكانت خادما لعثمان وقالت : كان عثمان لا يوقظ نائما من أهله إلا أن يجده يقظان ، فيدعوه فيناوله وضوءه ، وكان يصوم الدهر . وله من الحديث مائة وستة وأربعون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة منها ، وانفرد البخاري بثمانية ، ومسلم بخمسة . وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر ، وروى عنه أولاده عمرو وأبان وسعيد ، وابن عمه مروان بن الحكم بن أبي العاص ، الذي هو سبب إثارة الفتنة عليه وعلى غيره ، ومن الصحابة ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وزيد بن ثابت وعمران بن الحصين وأبو هريرة وغيره ، ومن التابعين الأحنف ، وعبد الرحمن بن أبي ضمرة ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وسعيد بن المسيب ، وأبو وائل ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، ومحمد ابن الحنفية وآخرون . قال ابن عمر رضي اللّه عنهما : كنا نقول على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ، وقال ابن سيرين : كان يحيي الليل كله بركعة ، وقال عبد اللّه بن سلام : لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا يغلق إلى يوم القيامة . ثم ذكر الشارح رحمه اللّه تعالى سبب قتل عثمان رضي اللّه عنه ، ثم قال بعد ورقة واحدة ، ما يأتي : ومن مناقب عثمان الظاهرة رضي اللّه تعالى عنه ، ما أخرجه مسلم في صحيحه أن عائشة قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مضطجعا في بيته ، كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال ، فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك ، فتحدث ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسوى ثيابه ، قال محمد : ولا أقول ذلك في يوم واحد فدخل فتحدث . فلما خرج قالت عائشة : دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك ؟ فقال : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة . وقد روى البخاري في قصة قتل عمر ، أنه عهد إلى ستة وأمرهم أن يختاروا رجلا ، فجعلوا الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف فاختار عثمان ، فبايعوه ، ويقال كان ذلك يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين .