تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

ترجمة عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه

جاء في الجزء السادس من شرح « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » عن ترجمة عثمان بن عفان ، رضي اللّه تعالى عنه ، عند حديث « لا نورث ما تركنا صدقة » ما يأتي : فأما عثمان ، فهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي ، أمير المؤمنين أبو عبد اللّه وأبو عمر إمام العابدين . أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، أسلمت وأمها البيضاء بنت عبد المطلب ، عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد ولد بعد الفيل بست سنين على الصحيح ، وكان ربعة ، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، عظيم اللحية بعيد ما بين المنكبين ، وقد أسلم قديما على يد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . قال ابن إسحاق : كان أبو بكر مؤلفا لقومه ، فجعل يدعو إلى الإسلام من يثق به ، فأسلم على يده فيما بلغني : الزبير ، وطلحة ، وعثمان ، وزوّجه النبي صلى اللّه عليه وآله وصحبه وسلم ابنته رقية ، رضي اللّه تعالى عنها ، وماتت عنده أيام بدر ، فزوجه بعدها أختها أم كلثوم ، فلذلك كان يلقب : ذا النورين . وجاء من أوجه متواترة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بشره بالجنة وعدّه من أهلها ، وشهد له بالشهادة ، وروى خيثمة في فضائل الصحابة من طريق الضحاك ، عن النزال بن سبرة ، قلنا لعلي : حدثنا عن عثمان قال : ذلك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين ، وروى الترمذي من طريق الحارث بن عبد الرحمن عن طلحة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لكل نبي رفيق ، ورفيقي في الجنة عثمان . وجاء من طرق كثيرة شهيرة صحيحة عن عثمان لما أن حضروه انتشد الصحابة في أشياء ، منها تجهيزه جيش العسرة ، ومنها مبايعة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم تحت الشجرة ، لما أرسله إلى مكة ، ومنها شراءه بئر رومة وغير ذلك ، وهو أول من هاجر إلى الحبشة ومعه زوجته رقية ، وتخلف عن بدر لتمريضها ، فكتب له النبي صلى اللّه عليه وسلم بسهمه وأجره ، وتخلف عن بيعة الرضوان لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان بعثه إلى مكة ، فأشيع أنهم قتلوه ، فكان ذلك سبب البيعة ، فضرب إحدى يديه على الأخرى ، وقال : هذه عن عثمان ، وقال ابن مسعود : لما بويع بايعنا خيرنا ولم يسأل ، وقال علي : كان عثمان أوصلنا