تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
عليه ، فقالت : أخبر رسول اللّه أني امرأة غيرى ، وأني امرأة مصبية ، وليس أحد من أوليائي شاهد ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال : ارجع إليها فقل لها : أما قولك إني امرأة غيرى ، فسأدعو اللّه فيذهب غيرتك ، وأما قولك إني امرأة مصبية فستكفين صبيانك ، وأما قولك ليس أحد من أوليائي شاهد ، فليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك . فقالت لابنها عمر : قم فزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فزوجه - مختصرا - . ومن مناقبها ما روي عنها أنها قالت : في بيتي نزلت
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
قالت : فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين ، فقال : هؤلاء أهل بيتي ، قالت : فقلت يا رسول اللّه أنا من أهل البيت ؟ قال : بلى إن شاء اللّه . ولها ثلاثمائة وثمانية وسبعون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة عشر منها ، وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بمثلها ، وروى عنها نافع وابن المسيب وأبو عثمان النهدي وخلق ، وممن روى عنها ابناها عمر وزينب وأخوها عامر وابن أخيها مصعب وغيرهم . وكانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع والعقل البالغ والرأي الصائب ، وإشارتها على النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية تدل على وفور عقلها وصواب رأيها . قال الواقدي : ماتت في شوال سنة تسع وخمسين ، وصلى عليها أبو هريرة ، وقال ابن حبان : ماتت في آخر سنة إحدى وستين ، بعدما جاءها نعي الحسين بن علي ، وقال ابن أبي خيثمة : توفيت في خلافة يزيد بن معاوية ، قال الحافظ ابن حجر : وكانت خلافته في أواخر سنة ستين ، وقال أبو نعيم : ماتت سنة اثنتين وستين ، وهي من آخر أمهات المؤمنين موتا ، قال الحافظ ابن حجر : بل هي آخرهن موتا ، وثبت مثل ذلك عن الحافظ الذهبي أيضا ، فقد جزم بأنها آخر أمهات المؤمنين وفاة ، وباللّه تعالى التوفيق ، وهو الهادي إلى سواء الطريق . انتهى من الكتاب المذكور .