تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
والواقع أن هناك دلائل على أن متوسط درجة الحرارة قد ازداد أكثر قليلا من درجتين ، منذ ابتداء القرن العشرين « للميلاد » فما هو السبب في ازدياد حرارة العالم ، وخاصة في نصف الكرة الشمالي . إن السبب في الواقع غير معروف ، غير أن هناك ثلاث نظريات لكل منها ما يدعمها من البراهين . 1 ) النظرية الأولى تقول أن تدفق ثاني أو كسيد الكربون إلى الجو من المصانع يمكن أن يكون سببا في زيادة درجة الحرارة ، فمنذ عام 1900 قد احترق أكثر من مائة بليون إن من الفحم والبترول ومعنى هذا أن الإنسان هو الذي أحدث هذا التغيير في الجو . 2 ) والنظرية الثانية تقول أن ازدياد درجة الحرارة يرجع إلى التغيرات الحادثة في الإشعاع الشمسي ، لردح طويل من الزمن . وقال بعضهم : إن هناك دورة بقع شمسية ظلت مدة 80 عاما كانت الشمس خلالها ترسل شواظا من أشعتها ومن نشاطها المتدفق الذي يعلو إلى القمة ثم يهبط ثم يعلو مرة أخرى إلى الذروة . 3 ) والنظرية الثالثة تقول أن الغبار والرماد اللذين أرسلا إلى طبقات عليا في الجو من جراء تفجر البراكين قد بقيا في الطبقات الجوية العليا ليدورا حول العالم ويقوما كغطاء يحجب الإشعاع الشمسي ، وهذا الحجب يحدث أثرا معكوسا لأنه يزيد من ارتفاع درجة الحرارة . انتهى من مجلة الهلال المذكورة . فانظر أيها القارئ الكريم إلى دقة هذه المعلومات المعقولة ، حول ازدياد الحرارة في العالم ، ولكن في حقيقة الأمر أن الحر والبرد والتوسط بينهما راجع إلى أمر اللّه عز شأنه ، وهو الذي خلق الكون ودبر الأمور كما شاء بنظام دقيق لا يختلف على كر السنين ومر الدهور ، ولو أن احتراق الفحم والبترول والغبار والرماد من جراء تفجر البراكين ، لكنا نرى آثار ذلك من الذرات المتراكمة في طبقات الهواء من الأعوام العديدة نازلا علينا من الجو شيئا فشيئا ، ولكان المعقول أن تكون البلاد الحجازية أخف حرارة وأكثر بردا من بلاد روسيا وإنجلترا وأمريكا وفرنسا وإيطاليا ، لعدم وجود البراكين عندنا ، وقلة المصانع والبواخر والقطارات لدينا ، التي تسبب الدخان والغبار ، لكثرة احتراق الفحم الحجري والبترول ، على أن هذه الدنيا واسعة عظيمة وأن ربعها أرض يابسة وليست كلها آهلة بالسكان ، وثلاثة أرباعها ماء غير قابل للسكن ، ثم ما الذي يملأ هذا الفضاء اللانهائي من
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 244 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )