تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فزوجها الحارث وهيئت إليه في بيت أبيها ، فلما خلا بها وأراد أن يمد يده إليها قالت له : أعند أبي وإخوتي ؟ هذا واللّه ما لا يكون فارتحل بها حتى إذا كان ببعض الطريق وأراد قربانها فقالت : أكما يفعل بالأمة الجليبة أو السبية الأخيذة لا واللّه حتى تنحر الجزر وتذبح الغنم وتدعو العرب وتعمل ما يعمل لمثلي ، فرحل حتى إذا وصل ديار قومه أعد لها ما يعد لمثلها ، فلما أراد قربانها قالت له أتفرغ لنكاح النساء والعرب تقتل بعضها ؟ أخرج إلى هؤلاء القوم فاصلح بينهم ثم ارجع إلى أهلك فلن يفوتك ، فخرج الحارث مع خارجة بن سنان فأصلحا بين القوم وحملا الديات ، وكانت ثلاثة آلاف بعير في ثلاث سنين . انتهى من محاضرات الخضري . فانظر رحمك اللّه إلى هذه الحكاية الطريفة نظر تدقيق وإمعان فإنه يستنتج منها أمور كثيرة سواء من ناحية الزوج أو الزوجة أو أبيها أو أمها ، ونحن هنا لا نريد ذكر ذلك حتى لا يطول بنا المقام . واللّه الهادي إلى سواء الطريق .

تغير الأحوال المعنوية في الحجاز

لقد كانت الأحوال المعنوية في الحرمين الشريفين طيبة جدا وعلى غاية من الاستقامة وحسن السيرة ، ولنضرب لذلك الأمثال الآتية : أولا : لقد كان الناس على ديانة واستقامة تامتين وكان يعرف ذلك من سيماء وجوههم وحسن سمتهم وجميل هيأتهم وكانوا يكثرون من الصلوات المفروضات والمسنونات ومثل ذلك أداء الزكاة وصيام رمضان ، وكان لهم في قيام لياليها بصلاة التراويح بالمسجد الحرام نظام خاص وحالة جميلة مشرفة . وثانيا : لقد كانت أنفسهم زكية طيبة مشبعة بحب الخير وأفعال البر والحسنات وكان كل واحد منهم في الغالب يمسك في يده مسبحة يسبح اللّه تعالى بها ويهلله ويستغفره ، وكانوا على الدوام يكثرون من الصلاة والسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانوا يحفظون كثيرا من القصائد والأشعار النافعة والتي ترغب في أعمال البر والخير وتنهى عن الشر والفساد . وثالثا : كانوا أهل شهامة ومروءة وكرم وشجاعة فكانوا يسارعون في مساعدة بعضهم بشتى الوسائل ويسألون عن من غاب من أصحابهم وأصدقائهم ويعودون مرضاهم وينفّسون عن مكروبهم .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 233 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )