تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أقيموا بني أمّي صدور مطيّكم * فإني إلى قوم سواكم لأميل فقد حمّت الحاجات والليل مقمر * وشدّت لطيات المطايا وأرحل وفي الأرض منآى للكريم عن الأذى * وفيها لمن خاف القلى متحول . . . إلخ
والعربي يعتز بحماية جاره ومن ينتمي إليه وفي هذا يقول السمؤال الذي كان في عصر الجاهلية :
وما ضرنا أنا قليل وجارنا * عزيز وجار الأكثرين ذليل
5 ) وكانت العرب تحرم زواج البنت والأخت والعمة والخالة وكانوا يحبون أولادهم ويعاملونهم بكثير من الشفقة والحنان ، قيل لأعرابي أي أولادك أحب إليك ؟ فقال : صغيرهم حتى يكبر ومريضهم حتى يصح وغائبهم حتى يقدم . وقال بعضهم في إشفاقه على ولده :
لا تعجبني يامى من سوادي * ومن قميص هم بانقداد كلفني تعسف البلاد * وقلة النوم على الوساد مخافة الفقر على أولاد
وقال أبو تمام بن أوس الطائي :
وإنما أولادنا بيننا * أكبادنا تمشي على الأرض لو هبت الريح على بعضهم * لامتنعت عيني من الغمض
6 ) وكان بعض العرب عنده عدة زوجات وكان الطلاق بيد الرجل وإذا كانت المرأة تمتاز بشرف قومها اشترطت حين الزواج أن يكون الطلاق بيدها . وكانت المرأة عند العربي محترمة مكرمة ويلقبها بخير الألقاب ، وانظر إلى قول بعضهم وهو يخاطب زوجته :
يا ربة البيت قومي غير صاغرة * ضمي إليك رحال القوم والقربا
ويخطئ من يقول : أن العرب كانوا يعاملون نساءهم بالإهانة والغلظة وينظرون إليهن نظرة حقارة واستخفاف فإن من يقرأ التاريخ يعرف مكانة النساء عند العرب ويعرف ما كان لهن من الخدمات الإنسانية والشهامة القومية وهي إذا شاءت أشعلت الحرب بين الأحياء بكلمة تخرج من فيها وإذا أرادت السلام وإطفاء الفتنة تكفي الإشارة بطرف بنانها .