تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ويزيد الشر » رواه الطبراني ، ولا شك أن كل ذلك من علامات اقتراب الساعة ، نسأل اللّه تعالى السلامة والعافية من الفتن ما ظهر منها وما بطن كما نسأله أن يعاملنا بفضله ورحمته وإحسانه ومنته إنه حليم كريم رب العرش العظيم .

جو مكة وهوائها

لا نبالغ إن قلنا أن جو مكة حار في أغلب أيام السنة وأن هواءها يتقلب ويتغير في كل ساعة ، إن الفصول الأربعة من الصيف والشتاء والخريف والربيع ، لا تظهر في وقتها سريعا ، كما تظهر في جميع البلدان ، بل إن الغالب في مكة المشرفة أن جوها حار في أغلب أيام السنة ، وفي فصل الصيف تشتد فيها الحرارة ، وفي أيام خاصة يكثر فيها السموم ، والسموم حار لافح وأيامه أشد الأيام حرارة ، وأفضل وسيلة لتخفيف حرارة السموم ألا يتعرض الإنسان للهواء بل عليه أن يقفل الشبابيك والأبواب ، ومن عجيب الأمر أن الماء ليبرد في السموم في الأزيار والقلل والقرب والزمزميات التي من القماش أشد البرودة . فحرارة مكة قديمة منذ خلقها اللّه تعالى ، فلقد روى الإمام الأزرقي ، رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ، في تاريخه عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : شكا إسماعيل عليه الصلاة والسلام إلى ربه عز وجل حر مكة فأوحى اللّه تعالى أني أفتح لك بابا من الجنة في الحجر يجري عليك منه الروح إلى يوم القيامة وفي ذلك الموضع توفي . قال خالد : فيرون أن ذلك الموضع ما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي فيه قبره . انتهى منه . إن الهواء بمكة حار لا يقاس عليه ، وهو مع ذلك صحي إلى أقصى حد ، فالأمراض بها في وقت الصيف تقل ، كأن الحرارة تقتل المكروبات ، ومن عجيب الأمر أن أهل جدة ، وهم على ساحل البحر الأحمر ، ينفرون من حر مكة ومن سمومها أشد النفور ، لأن جو جدة وهواءها في الصيف رطب مندّى ، كما أن أهل مكة ينفرون من رطوبة جدة ونداها الذي يكثر في فصل الصيف فيها . إن الهواء بمكة ليس له نظام ولا ترتيب إنه ليتغير في اليوم أكثر من خمس عشرة مرة ، يظهر ذلك للمتأمل المترقب . وفي كل مرة يكون الهواء غير سابقه ، وهذا في الحقيقة من عظيم رحمة اللّه تعالى بأهل بلده الأمين ، فأحيانا يتغير الهواء في الصيف من الحرارة إلى نوع من البرودة ، تستروح النفس بذلك ، بل إن الهواء يكون باردا لطيفا في بعض ليالي الصيف ، بحيث يتغطى الناس عند النوم ، وقد يكون الهواء في