7 ) كانت العادة عند العرب أن لا يزوجوا بناتهم إلا بعد أن يستشيروهن ويرضخوا لإرادتهن لأن ذلك أجبر لقلوبهم وأحرى بدوام العشرة مع أزواجهن فإن إجبارهن على الزواج بدون رغبتهن مما ينفرهن عن الزوج فيكرهن حتى أهله وأهلها . وليس ذلك من الحكمة في شيء .
وما أحلى الحكاية الآتية التي ننقلها من كتاب « محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية » للخضري رحمه اللّه تعالى وهي :
قال الحارث بن عوف المري لخارجة بن سنان في أبان الحرب بين عبس وذبيان : أتراني أخطب إلى أحد فيردني ؟ قال : نعم ، أوس بن حارثة بن لأم الطائي .
قال الحارث لغلامه : هيء لي مركبا ثم ركب هو وغلامه ومعهما خارجة حتى أتيا أوسا فوجداه في داره ، فلما رأى الحارث رحب به وسأله عن مجيئه فقال :
جئتك خاطبا ، فقال أوس : لست هناك . فانصرف ولم يكلّمه .
ثم دخل أوس على امرأته مغضبا وكانت من عبس فقالت : من رجل وقف عليك فلم تطل ولم تكلّمه ؟ قال : ذاك سيد العرب الحارث بن عوف ، قالت : فما لك لم تستنزله ؟ قال : إنه استحمق جاءني خاطبا ، قالت : أفتريد أن تزوّج بناتك ؟
قال : نعم . قالت : فإذا لم تزوج سيد العرب فمن ؟ قال : قد كان ذلك ، قالت :
فتدارك ما كان منك فالحق وقل له : إنك لقيتني مغضبا بأمر لم تقدم مني فيه قولا فلم يكن عندي من الجواب إلا ما سمعت فانصرف ولك عندي كل ما أحببت .
فإنه سيفعل .
ففعل ذلك أوس ورد حارثة فلما وصلوا إلى بيت أوس قال أوس لزوجه :
ادعي فلانة لكبرى بناته فأتته فقال : يا بنية هذا الحارث بن عوف سيد سادات العرب وقد جاءني طالبا خاطبا وقد أردت أن أزوجك منه . فقالت : لا تفعل لأني امرأة في وجهي ردة وفي خلقي بعض العهدة ولست بابنة عمه فيرعى رحمي وليس بجارك في البلد فيستحي منك ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما فيه . قال : قومي بارك اللّه فيك . ثم دعى الوسطى فأجابته بمثل جوابها وقالت : إني خرقاء وليس بيدي صناعة ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما تعلم . ثم دعا الثالثة وهي بهيئة صغراهن فلما عرض عليها قالت : أنت وذاك . فأخبرها بإباء أختها فقالت : لكني واللّه الجميلة وجها الصناع يدا الرفيعة خلقا الحسيبة أبا فإن طلقني فلا أخلف اللّه عليه بخير .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 232
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٣٢