تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ورابعا : وكانوا يقيمون الموائد والولائم ممن كان ميسور الحال فيقيمون في الشهر الواحد في كل حارة وفي كل محلة أكثر من عشرين وليمة يدعون فيها أصحابهم وجيرانهم وأقاربهم والفقراء من الناس ، يقدّمون لهم الطعام المألوف لديهم وهو الرز المطبوخ باللحم مع بعض ما يتبعه من الصحون المشهيّة ويختمون طعامهم بالشاهي الأحمر والشاهي الأخضر وبعضهم يضع في الشاي الأخضر شيئا من النعناع لتكون رائحته عطرية ، وبمثل هذه الدعوات والولائم ينتفع الفقراء والمساكين ويجدون في معيشتهم بعض المعونات . خامسا : لقد كان يحصل في كل من الحرمين الشريفين مساعدات مالية وصدقات عامة منها ما يكون سنويا ومنها ما يكون شهريا ، فكان لبعضهم مرتبات شهرية تأتيهم من جهات الهند وأطراف البلدان الإسلامية تصرف إليهم بواسطة وكلائهم من التجار وغيرهم ، وأحيانا تصرف إليهم بعض الغلال من الحبوب كالأرز والعدس والحنطة ونحوها . وسادسا : لقد كان في مكة المكرمة وفي المدينة المنورة بعض التكايا كالتكية المصرية فيهما فكانت التكية المصرية بمكة والتكية المصرية بالمدينة تصرف لبعض أهل الحرمين رواتب شهرية وسنوية تأتيهم من الأوقاف المصرية فتصرف لبعضهم خمسة جنيهات مصرية ولبعضهم عشرة جنيهات مصرية وقد يكون لبعضهم أكثر ولبعضهم أقل وكانت كل تكية منهما في مكة والمدينة تفرق صباح كل يوم من بعد صلاة الفجر إلى بعد الشروق شوربة الرز المطبوخة باللحم وفي كل خميس يطبخون الأرز باللحم فقط ويفرقون أيضا مع هذا لكل واحد عددا من الأرغفة فبعضهم يأخذ رغيفين وبعضهم أربعة وبعضهم عشرة ببطاقات خاصة ونظام دقيق كل واحد بحسب فقره وعدد عياله . ومن الحسنات الممدوحة في التكية المصرية في موسم الحج أن كثيرا من أغنياء الحجاج وأعيانهم يدفعون صدقاتهم وذبائحهم من الفدية وغيرها إلى التكية المصرية لتفرقها على الفقراء والمحتاجين لمعرفتها . وسابعا : لقد كانت لهم عادات حسنة وأخلاق كريمة ، الصغير منهم يوقر الكبير والكبير منهم يرحم الصغير والمخطئ المذنب يردونه ويردعونه والعالم والصالح منهم يحترمون ويعظمون ، عادتهم ودينهم الإصلاح والمبادرة إلى فعل الخيرات .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 234 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )